مفتاح سعادت
مفتاح السعادة
قلت: وقد روي من أخباره عليه السلام عن ابن عباس، ففي تفسير القرطبي عنه أنه كل ذي روح دب على وجه الأرض.
وقال السيد (حميدان) رحمه الله: إذا أريد به جملة من يعقل وما لا يعقل فهو السموات والأرض وما بينهما، وإن أريد به من يعقل فالعالمون هم الملائكة والجن والإنس وواحدهم عالم، ويقال لأهل كل عصر عالم.
قلت: والظاهر مما تقدم من الأدلة والشواهد أن العالم قد يطلق ويراد به ما سوى الله تعالى، وهذا هو الذي يريده المتكلمون في الكلام على العالم، وقد يطلق ويراد به جنس أو صنف من أجناس المصنوعات، كما يقال: عالم الإنس، عالم الملائكة، عالم الأفلاك، عالم العناصر، عالم النباتات، إلى غير ذلك، وكل واحد منها يقال له: عالم لأنه مما يستدل به على الصانع المختار، أو لأنه ممن يعقل ويعلم كالمكلفين.
قال (الطبري): والعالمون جمع عالم، والعالم جمع لا واحد له من لفظه كالجيش ونحوه.
وقيل: ليس العالمون جمع عالم لاختصاصه بمن يعقل، والعالم عام فيه وفي غيره، والجمع لايكون أخص من مفرده فهو أسم جمع له، ومحل ذلك كتب النحو فإن قيل: لم جمع قيل: قال الزمخشري: ليشمل كل جنس مما سمي به، قيل: وفيه نظر لما مر من أن استغراق المفرد أشمل، ذكر معنى هذا ابن المنير قال: والتحقيق في هذا وفي كل ما يجمع من أسماء الأجناس ثم يعرف تعريف الجنس أنه يفيد أمرين:
أحدهما: أن ذلك الجنس تحته أنواع مختلفة، والآخر أنه مستغرق لجميع ما تحته منها، لكن المفيد لاختلاف الأنواع الجمع والمفيد لاستغراق جميعها التعريف ، ألا ترى أنه إذا جمع مجردا من التعريف دل على اختلاف الأنواع، ثم إذا عرف أفاد استغراق غير موقوف على الجمعية، إذ هذا حكم المفرد، ثم ذكر أن العالم جمع ليفيد اختلاف الأنواع المندرجة تحته من الجن والإنس والملائكة، وعرف ليفيد عموم الربوبية لله تعالى في كل أنواعه.
مخ ۶۲۰