595

قلت: الحق أن العدلية مختلفون إلا أن القول بالوجوب للأكثر، ولم أقف على خلاف لأحد من المتقدمين في نفي الوجوب من أصله إلا ما مر عن أبي القاسم، وإنما الخلاف فيما هو الواجب فبعضهم أوجب الثمانية المتقدمة وبعضهم لم يوجب إلا بعضها، وسيأتي ذكر الخلاف يما اختلفوا فيه في موضعه، وكذلك الحجة على وجوب كل واحد منها سيأتي في موضعه، ولا نذكر في هذا الموضع إلا الحجة على صحة إطلاق الوجوب على الله في الجملة فقط، وممن قال بنفي إطلاق الوجوب على الله من المتأخرين: الإمام القاسم بن محمد عليه السلام وأتباعه.

قال في (الأساس): وما يفعله الله قطعيا يعني من غير شك في فعله؛ لأنه قد أخبرنا به وقضت به حكمة العدل، وهي الثمانية المتقدمة، فلا يقال إنه واجب علينا.

احتج القائلون بصحة إطلاق الواجب عليه تعالى بأن ا لواجب إنما يبين عما ليس بواجب بأنه ليس للقادر عليه الإخلال به، فإذا حصلت هذه الحقيقة في حق الباري تعالى وجب إجراء العبادة المفيدة عليه تعالى إذ لا مانع.

مخ ۵۹۹