583

قال (القرشي): ولا خلاف أنه مجاز في حقه تعالى؛ لأنه في الأصل من طهارة البدن، ثم استعمل في المتنزه عن فعل القبيح، ومنها (تارك)، ومعناه لغة الذي لا يفعل مع القدرة. ذكره القرشي.

قال الإمام (عز الدين) عليه السلام : لكن يشترط تقييده بما يصير مدحا كتارك للظلم أو للقبيح، ومكفر لأنه يفيد ترك العقوبة لأجل الثواب، ونقيضه محبط، أي لا يفعل الثواب لأجل المعصية المحبطة له، نص على جواز إطلاق هذين الاسمين القرشي، والموفق بالله عليه السلام ، وظاهر كلامه أنه لا بد من تقييدهما بما يصيران به مدحا؛ لأنه قال: ويوصف بأنه مكفر للعقاب كما يوصف بأنه محبط للثواب، وممن اشترط التقييد الإمام عز الدين عليه السلام ، قال: فيقال مكفر للعقاب، أي لا يفعله للتوبة، أو لصغر الذنب، ومكفر للذنوب بمعنى لا يعاقب عليها، ومحبط للثواب أي لا يفعله بسبب المعصية الكبيرة، أو الندم على الطاعة، ومحبط للطاعات بمعنى لا يثيب عليها لمثل ذلك، يعني لمثل ما تقدم في تارك من أنه لا يطلق إلا مقيدا، ومنها غافر، وغفور، وغفار، وحليم، وسيأتي الكلام على معانيها، وقد نطق بها القرآن، وكذلك يوصف بأنه عفو وعاف، وساتر وستار.

قال (الموفق بالله) عليه السلام : وذلك بمعنى الغافر والغفور، واختلف في إطلاق صبور، فمنعه القرشي، والحاكم.

وقال (الموفق بالله) عليه السلام : لا يوصف به ولا بصابر؛ لأنه يفيد أنه لا يظهر الجزع فيما يلحقه من المكاره، ولذلك لا يوصف به في غير احتمال المكاره، فلا يقال: زيد صبور على أكل الحلوى، وشم الرائحة الطيبة، وأجازه بعضهم بمعنى حليم.

قال (القرشي): وليس يصح، لأن استعماله في الحليم مجاز، فإن ورد به سمع أقر حيث ورد، وإلا منع رأسا.

مخ ۵۸۶