522

فالذي عليه العدلية جميعا أنه يقبح من الله تعالى ما يقبح من غيره لو فعله، وإنما اختلفوا في علة قبحه، فقال أئمتنا"، ومن وافقهم من الزيدية، والبصرية من المعتزلة: إنما يقبح الفعل لوقوعه على وجه من كونه ظلما، أو كذبا، أو مفسدة، وقالت البغدادية، وهم أبو القاسم البلخي وأتباعه: بل يقبح لعينه، وهذا محكي في الأساس عن بعض الإمامية، وبعض الفقهاء، والمراد بالفقهاء إذا أطلقوا الشافعية، والحنفية، والمالكية، والحنبلية، وقالت الإخشيذية وهم أبو بكر محمد بن الإخشيذ وأتباعه: علة قبح القبيح الإرادة له من فاعله، فهذه أقوال أهل العدل، وقالت المجبرة جميعا: لا يقبح من الله تعالى قبيح فيجوز منه أن يفعل نحو الكذب ولا يقبح منه، ثم اختلفوا في العلة، فقالت الأشعرية: إنما لم يقبح منه تعالى قبح لأنه ليس بمنهي، والفعل لا يقبح إلا لنهي الشارع عنه، وقد حكى في الأساس وشرحه كون الفعل لا يقبح إلا للنهي عن بعض الشافعية، والكرامية، والكلابية من المجبرة، وقالت الجهمية: بل لكونه ربا والفعل لا يقبح إلا لكون فاعله مربوبا.

وقالت الفلاسفة وبعض المجبرة: لا قبيح، ولا حسن إلا من جهة الاستحلاء والنفرة.

الموضع الثاني: في أدلة العدلية.

وقد عرفت أنهم افترقوا على ثلاثة أقوال:

الأول: قول أئمتنا" ومن وافقهم، وهو أن الفعل يقبح لوقوعه على وجه، واحتجوا على ذلك بطريقين: الأولى: طريقة السبر والتقسيم، وهي أنه لا يخلو ما ليس لنا فعله من الظلم ونحوه، إما أن يكون ذلك لحسنه، وهذا باطل؛ لأنه قد يماثله ما يكون لنا فعله، وإما لوجود علة، أو لارتفاعها، أو لوقوعه على وجه سوى كونه ظلما، وكل ذلك باطل، وإلا لصح أن يقع الظلم منا ويكون لنا فعله بأن لا توجد تلك العلة، أو لا تعدم، أو لا يقع على ذلك الوجه، فلما فسد ذلك صح أنه ليس لنا فعل الظلم لكونه ظلما فحسب، فإذا تقرر ذلك لم يختلف حال الفاعلين فيه.

مخ ۵۲۵