مفتاح سعادت
مفتاح السعادة
أحدها: الاشتراك في العلة، كما نقول في الاستدلال على إثبات الصانع أنا نعلم ضرورة أن كل صناعة في الشاهد محتاجة إلى صانع لأجل كونها محدثة، ووجدنا العالم محدثا فيحتاج إلى صانع لأجل كونه محدثا، فهذا جمع بين الشاهد والغائب بالاشتراك في العلة، ومعنى الجمع بينهما أنا أثبتنا صانع العالم كما ثبت الصانع في الشاهد.
الوجه الثاني: الجمع بينهما بما يجري مجرى العلة كالاستدلال على أنه تعالى مريد لوجود أفعاله على الوجوه المختلفة، كما في الشاهد، وبيان الجمع بينهما من هذا الوجه أنا نستدل على كون أحدنا مريدا بوقوع أفعاله على الوجوه المختلفة، نحو كون صيغة افعل أمرا وتهديدا، فإنه لايفرق بينهما إلا بكونه مريدا لما تنا ولته في الأمر، وكارها له في التهديد؛ إذ الصيغة واحدة وهي افعل، ولما وجدنا من أفعال الله ما يقع على وجوه مختلفة نحو جعل بعض المضار من قبله تعالى امتحانا، وبعضها انتقاما ونحو ذلك، وجب القول بأنه تعالى مريد لوقوع أفعاله على وجوه مختلفة كما في الشاهد للاشتراك فيما يجري مجرى العلة، وهو حصول الأفعال على وجوه مختلفة مع اتفاقها في الصورة.
الوجه الثالث: الجمع بينهما بطريق الحكم كما يستدل على أنه تعالى قادر لصحة الفعل منه، وتعذره على سواه كما في الشاهد، وكذلك كونه عالما وحيا وموجودا، فإنا لما علمنا أن من صح منه الفعل في الشاهد يجب أن يتميز على من تعذر عليه، وأن يكون قادرا لأجل ما صح منه وتعذر على غيره ، وعلمنا أن هذا الوجه قد وجد في أفعال الله تعالى، فإنه قد صح منه من الفعل ما يتعذر على غيره حكمنا بأنه تعالى قادر، وكذلك إحكام الأفعال يدل على كونه عالما، وصحة هذين الوصفين يدل على كونه حيا موجودا كما في الشاهد لاشتراك الجميع في طريقة الفعل، والطريقة هي صحة الفعل، وإحكامه، والحكم هو كونه قادرا ونحوه.
مخ ۵۱۵