مفتاح سعادت
مفتاح السعادة
وأما الاصطلاحي: فهو عندالفقهاء ما كان ظاهره السلامة في فعل الطاعات واجتناب المقبحات، وأما المتكلمون فاختلفوا في حده، فقالوا: إنه قد يراد به الفعل، وقد يراد به الفاعل، وقد يراد به هذا العلم المخصوص الذي باين به أهل الحق من سواهم، فإذا أريد به الفعل فقال قاضي القضاة: هو كل فعل حسن يفعله الفاعل لينتفع به الغير أو ليضره، واعترض بترك الظلم فإنه عدل، وليس بفعل فليس بجامع، ويمكن أن يجاب بأن الترك فعل عنده، واعترض أيضا بأنه يلزم أن يكون خلق العالم عدلا لأن هذا المعنى فيه، وليس كذلك فليس بمانع.
وأجيب بأنه بناه على أصله في أن ابتداء خلق العالم عدل، وأن العدل غير مقصور على الحقوق، ورد بأنه أصل غير صحيح؛ لأن العدل في عرف اللغة إنما يطلق على إنصاف الغير والانتصاف منه.
وقال السيد (مانكديم): هو توفير حق الغير، أو استيفاء الحق منه، قيل: وليس بجامع لخروج ترك الظلم منه.
قال الإمام المهدي عليه السلام : هو كل فعل أو ترك حسن، ويرد عليه ما أورده هو وغيره على قاضي القضاة من لزوم كون ابتداء الخلق عدل؛ لأن أفعال الله كلها موصوفة بالحسن.
وقال الجمهور: هو إنصاف الغير بفعل ما يجب له أو يستحق عليه، وبترك ما لا يستحق عليه مع القدرة، حكى هذا الحد عنهم القرشي، قال : واحترزوا بقولهم: مع القدرة عن الضعيف إذا ترك ظلم السلطان فإنه لا يسمى عدلا، وأرادوا بالقدرة الاختيار، ولم يريدوا كونه قادرا لأن غير القادر قد خرج عن الحد بذكر الترك؛ إذ لا يسمى العاجز عن الشيء تاركا له، وهذا الحد مبني على وجوب بعض الأفعال على الله تعالى.
قلت: والأحسن أن يقال: هو توفير حق الغير، أو استيفاء الحق منه وترك ما لا يستحق عليه، وهذا الحد سالم مما ورد على غيره لجمعه ومنعه، وأما إذا أريد به الفاعل، فقال الإمام المهدي عليه السلام قال أصحابنا: هو من لا يفعل القبيح، ولا يخل بالواجب، وأفعاله كلها حسنة.
مخ ۵۰۶