453

وفي حواشي شرح الغاية عن بعض العلماء أن الحمد إظهار الصفات الكمالية، وذلك قد يكون بالقول وقد يكون بالفعل، قال: وحمد الله تعالى وثناؤه من قبيل إظهار الصفات بالفعل فإنه حين بسط الوجود على ممكنات لا تحصى، ووضع عليه فوائد لا تتناهى كشف عن صفات الكمال، وأظهرها بدلالة قطعية تفصيلية غير متناهية، ومن ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم : ((لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك )) فإن قيل: لم قيد الوصف بالجميل؟ قيل: لإخراج ما ليس بجميل، لأن الوصف يطلق على الجميل وغيره ولو ذما، فإن قيل: لم أطلق الجميل الأول وقيد الثاني بالاختياري؟ قيل: أما تقييد الثاني فقد مر الكلام عليه قريبا، وأما إطلاق الأول فليتناول وصفه تعالى بصفاته الذاتية فإنها تسمى حمدا نحو أن يقول الله قادر عالم حي في مقابلة إنعامه عليك إذ المحمود به لا يجب أن يكون اختياريا، فإن قيل: تقييد الثاني بالاختياري يقتضي خروج حمد الله على صفاته الذاتية إذ ليست اختيارية، سواء كانت عين ذاته أو زائدة عليها، وإلا لزم حدوثها، قيل: قد أجاب العلماء عن هذا السؤال بجوابات:

أحدها: ما ذكره الشريف وهو أن يجعل الصفات لكون الذات كافية فيها بمنزلة أفعال اختيارية يستقل بها فاعلها على جهة المجاز، ورد بأنه يلزم منه الجمع بين الحقيقة والمجاز بإطلاق الاختياري في حد الحمد على المعنى الحقيقي، وما في حكمه.

الثاني: أن المراد بالاختياري ما ليس باضطراري، فتدخل ذات الله سبحانه وتعالى وصفاته، ورد بما مر.

الثالث: أن المراد به ما كان منسوبا للفاعل المختار سواء كان مختارا فيه أي مؤثرا فيه بالاختيار أم لا، وتكون فائدته إخراج ما تعلق بالجمادات فقط، ورد بأنه يلزم منه إطلاق الاختياري على نحو الطول والقصر، والصحة والسقم، لتعلقها بذي الاختيار.

قلت: ولعل القائل بهذا يلتزمه.

مخ ۴۵۶