مفتاح سعادت
مفتاح السعادة
الفائدة الأولى: [الاختلال في مدلول اسم الجنس]
اختلف في مدلول اسم الجنس الذي يفرق بينه وبين واحده بالتاء، فقال السبكي: هو صالح للواحد، والمثنى، والجمع؛ لأنه للجنس والجنس موجود مع كل واحد من الثلاثة، وبه قال الكوفيون، وقد حكى الكسائي عن العرب إطلاقه على الواحد، وقال الراغب: النحل يطلق على الواحد والجمع.
قال السبكي: ولا ينبغي أن يقال: صالح للواحد والجمع، بل يقال: موضوعه الحقيقة ليصدق اسم التمر على بعض تمرة واحدة لأن الجنس موجود فيه، وقال ابن جني، وابن مالك ومن اتبعهما: لا يطلق على أقل من ثلاثة، ولذا يسمونه اسم جنس جمعي، وقيل: لا يطلق إلا على جمع الكثرة وهذا محكي عن الشلوبين وابن عصفور، ويدل عليه أن سيبويه لما قال: باب علم ما الكلم العربية أورد عليه إنما هي ثلاثة: اسم وفعل وحرف، فأجاب شراح كلامه بأن تحت كل واحد منها أنواع كثيرة.
قال السبكي: ولا يدل لمن قال: إنه لا يطلق إلا على الجمع أن سيبويه إنما ذكر ذلك في باب الواحد الذي يقع على الجمع؛ لأنه لم يقل لا يقع إلا على الجمع، ولا يدل له أنهم عند إرادة الواحد يأتون بالتاء لأن التاء يؤتى بها للتنصيص على الوحدة، وإزالة احتمال التعدد، كما يؤتى عند إرادة جمع القلة بالألف والتاء، ولا دلالة في قوله تعالى: {والنجم والشجر يسجدان }[الرحمن:6 ] على إرادة الواحد، بل قد يراد الجنس، وعاد ضمير التثنية باعتبار لفظهما ومعناها، وقد يراد الجمع وهو رعاية لفظهما.
قلت: وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا حلف رجل لا آكل التمر مثلا، فعلى القول الأول يحنث ولو ببعض تمرة، وعلى الثاني لا يحنث بأقل من ثلاث، وعلى الثالث لا يحنث إلا بالكثير.
مخ ۴۴۷