مفتاح سعادت
مفتاح السعادة
والجواب عن الأول: بأن استفادة البعضية من القرينة إذ اللبس والشرب لا يتصوران في الحقيقة نفسها، والعموم متعذر لاستحالة لبس جميع الأثواب وشرب جميع المياه، فتعين أن المراد حصة من جنس الثياب والمياه غير متعينة، وهذا حيث لا عهد في الخارج وإلا حمل عليه.
والجواب عن الثاني من وجهين:
أحدهما: أن الملاحظ في التابع ظاهر اللفظ دون المعنى، ولهذا مثل النحاة لتوكيد المفرد المذكر بنحو جاء الجيش كله أجمع مع أنه متعدد من جهة المعنى، مع ما في ذلك من المشاكلة اللفظية.
الثاني: أن معنى الأفراد باق، وأداة العموم تتبعت أشخاص ذلك المفرد، فمعنى قولنا: أكرم الرجل مثلا أكرم كل رجل لا كل الأفراد أي: لا مجموعها؛ لأن دلالة العموم كلية أي محكوم فيها على كل فرد، فالمثال في قوة قولكم أكرم فلانا وفلانا إلى آخره، وكل منهم محكوم عليه منفردا فما هو في قوة التعدد يكون الحكم فيه على كل فرد فرد لا على الكل، أي مجموع الأفراد من حيث هو مجموع، ولا على الكلي أي الماهية لأن النظر في العام إلى الأفراد، وهذا الوجه يفيد امتناع اتباعه بتوكيد الجمع ونعته مع اقتضائه العموم، فثبت أن امتناع التوكيد والنعت المذكورين لا يدل على عدم العموم، على أنه قد نقل الأخفش عن بعضهم أهلك الناس الدينار الحمر والدرهم البيض، وجوزه ابن مالك وغيره.
وقال المرادي في التوكيد: إنه يجوز: جاء الرجال كلهم، نظرا إلى اللفظ والمعنى، وكلها على معنى الجماعة، وكله على معنى الجمع.
قلت: وهذا يقتضي جواز تأكيد المفرد المعرف بما يؤكد به الجمع نظرا إلى المعنى، وهو الذي يقتضيه قولهم في المشاكلة اللفظية: أنه يجوز فيها مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى. والله أعلم.
مخ ۴۴۳