مفتاح سعادت
مفتاح السعادة
القسم الثالث: أن يشار بها إلى الحقيقة في ضمن جميع الأفراد التي يتناولها اللفظ بحسب اللغة، وهذا هو الاستغراق الحقيقي نحو: {وخلق الإنسان ضعيفا }[النساء:28].
القسم الرابع: أن يشار بها إلى الحقيقة في ضمن جميع الأفراد التي يتناولها اللفظ بحسب العرف نحو: جمع الأمير الصاغة، أي صاغة بلده أو مملكته؛ لأنه المفهوم عرفا لا صاغة الدنيا، ودليل الاستغراق فيهما صحة الاستثناء الذي هو معيار العموم، وبهذا تم الكلام على السبعة الأقسام.
وإذا عرفتها فاعلم أنه قد اختلف في الأصل والحقيقة منها، وعلى هذا الخلاف يتفرع الخلاف في اقتضاء اسم الجنس المعرف العموم أم لا، فقيل: لام الحقيقة أصل للثلاثة الأقسام التي بعدها، ولام العهد الخارجي أصل للقسمين الذين بعده، وهذا هو ظاهر كلام القزويني والسعد، فإن السعد قد صرح في شرح التلخيص بأن الإشارة باللام إلى الفرد المبهم إنما يكون عند قيام القرينة على عدم القصد إلى الحقيقة من حيث هي، بل من حيث الوجود في بعض الأفراد، وقال أيضا: فاللام لتعريف العهد الذهني، أو للاستغراق هي لام الحيقية حمل على ما ذكرنا بحسب المقام والقرينة.
وأما القزويني فأخذ له ذلك من رده الضمير من قوله: وقد يأتي لواحد باعتبار عهديته في الذهن، وقوله: وقد يفيد الاستغراق إلى لام الحقيقة.
نعم وأما أصالة لام العهد الخارجي للمعلوم عند المتكلم والمخاطب وللحاضر فظاهر، وقيل: الأصل لام العهد الخارجي، وهو الذي صرح به في التلويح فإنه قال: الأصل الراجح هو العهد الخارجي لأنه حقيقة التعيين، وكمال التمييز، ثم الاستغراق؛ لأن الحكم على نفس الحقيقة بدون اعتبار الأفراد قليل جدا، والعهد الذهني موقوف على وجود قرينة البعضية، فالاستغراق هو المفهوم من الإطلاق حيث لا عهد في الخارج خصوصا في الجمع فإن الجمعية قرينة القصد إلى الأفراد دون نفس الحقيقة من حيث هي هي.
مخ ۴۳۸