مفتاح سعادت
مفتاح السعادة
تنبيه [تفسير مقتضى قول القائلين بالجهر بالبسملة]
في عبارات بعض القائلين بالجهر تصريح بوجوبه، وفي عبارات بعضهم ما يقتضي عدم الوجوب وأنه مشروع على جهة السنة، وبعضهم كلامه محتمل للأمرين، فممن صرح بالوجوب القاسم بن محمد، والإمام الهادي الحسن بن يحيى القاسمي، وولده فخر الإسلام، ورواه عن علي عليه السلام وزيد بن علي وعلي بن موسى، وهو ظاهر ما في الجامع الكافي عن السلف؛ لأنه ترجم المسألة بمسألة وجوب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.
وعن عكرمة أنه كان لا يصلي خلف من لم يجهر بها، وعن أبي جعفر الهاشمي مثله.
قلت: والقول بالوجوب هو الظاهر لحديث: ((من لم يجهر في صلاته ببسم الله الرحمن الرحيم فقد أخدج صلاته )) إذ وصفها بالخداج يدل على فسادها بترك الجهر وهو معنى الوجوب، وقد نص الهادي عليه السلام على أن الخداج النقصان قال: وما لم يتم فهو باطل، وكلام أهل اللغة في تفسير الخداج يقتضي ذلك، وظاهر كلام الرازي وما حكاه البيهقي عن الشيعة أنه سنة، فعلى هذا لا تفسد بتركه.
قلت: والذي يظهر أن لفظ السنة غير صريح في نفي الوجوب؛ إذ يحتمل أن المراد بالسنة سنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والخلفاء لا المعنى المصطلح عليه، وهو ما قابل الواجب، هذا وأما سائر من نقل عنه الجهر فهو يحتمل الوجوب وعدمه لعدم التصريح، وأما القائلون بالإسرار فحكى في الروض النضير عنهم أنهم لا يقولون بفساد صلاة من جهر بها، وهذا يقتضي عدم وجوب الإسرار عندهم، وكذلك القائلون بعدم وجوب الجهر والإسرار في القراءة من أئمة العترة، فإن ظاهر كلامهم عدم الوجوب في الكل وإن كان يحتمل تخصيص البسملة، وأما القائلون بالتفصيل فقد نص على وجوب الجهر بها فيما يجهر فيه بالقراءة الأمير الحسين في الشفاء، وحكاه عن آبائه أئمة الحجاز".
مخ ۴۰۹