351

وعلى الجملة فالفرق بينها وبين غيرها تحكم، أما الخلاف فلا يلزم منه ظنية أي مسألة. ذكره في المنار وهو بحث نفيس، وقد صرح جماعة من العلماء بأن تواترها في مصاحف الصحابة فمن بعدهم بخط المصحف، مع منعهم أن يكتبوا فيه ما ليس من القرآن كاف في كونها قرآنا؛ إذ لو لم تكن قرآنا لم استجازوا إثباتها بخطه من غير تمييز لأن ذلك يحمل على اعتقادها قرآنا، فيكونون مغررين بالمسلمين حاملين لهم على اعتقاد ما ليس بقرآن قرآنا، وهذا مما لا يجوز اعتقاده في الصحابة، وقد صرح عضد الدين بأن الرسم طريق علمي، احتجوا ثانيا بأن الأخبار الصحاح التي لا مطعن فيها دالة على أن البسملة ليست بآية لا من الفاتحة، ولا من غيرها إلا في النمل، وهي ما روي عن أنس بن مالك، قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم. رواه أحمد ومسلم، وفي لفظ: صليت خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم. رواه أحمد والنسائي بإسناد على شرط الصحيح، ولأحمد ومسلم : صليت خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها، ولعبد الله بن أحمد في مسند أبيه، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان فلم يكونوا يستفتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم.

قال شعبة : فقلت لقتادة: أنت سمعته من أنس؟ قال: نعم، نحن سألناه عنه.

وللنسائي عن منصور بن زاذان، عن أنس، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يسمعنا قراءة بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى بنا أبو بكر وعمر فلم نسمعها منهما. هكذا ساق هذه الألفاظ في منتقى الأخبار.

مخ ۳۵۲