مفتاح سعادت
مفتاح السعادة
البحث الثالث: في الدليل على أن الله تعالى موجود
اعلم أن من لم يجعل الوجود صفة زائدة على الوجود لا يحتاج إلى الاستدلال على هذه المسألة، بل يكفيه دليل إثبات الصانع، وهو الذي يدل عليه ما في النهج عن علي عليه السلام وهو قوله عليه السلام :(الحمد لله الدال على وجوده بخلقه، وبمحدث خلقه على أزليته) ، فإنه لم يزد في الاستدلال على الوجود على دليل إثبات الصانع، وهو الاستدلال بالصنع كما ترى.
وقال الفقيه العلامة عبدالله بن زيد العنسي رحمه الله: اعلم أنا إذا دللنا على إثبات صانع مختار كفانا ذلك الدليل في أن الله تعالى موجود قديم قادر عليم حي، بحيث لا دليل لنا على هذه الأوصاف التي هي أوصاف الكمال سوى حدوث العالم وحاجته إلى محدث فاعل مختار؛ لأنه لا يصح أن يكون فاعلا مختارا إلا وهو قادر على ما خلق وعالم بذلك لما في حدوث العالم من الأحكام، وحي بحيث لا يعقل أن يكون مواتا، وهو قادر عالم فاعل مختار، وموجود لأن المعدوم لا يكون فاعلا مختارا، ويعلم ذلك ضرورة.
هذا وأما القائلون بأن الوجود زائد على الذات شاهدا وغائبا فاحتاجوا إلى الاستدلال؛ لأن ما دل على ثبوت الذات لا يدل على ثبوت جميع صفاتها، وإلا لزم حصول العلم بالصفات عند حصول العلم بالذات، إلا أنهم لم يستدلوا على وجود الموجودات المشاهدة.
قال السيد (مانكديم): لأنا نشاهدها ونعلم وجودها بالاضطرار، وليس كذلك القديم تعالى.
إذا عرفت هذا فلهم على أن الله تعالى موجود أدلة مبنية على قواعد غير مسلمة لهم كما ستعرف الكلام على تلك القواعد في مواضعها إن شاء الله.
مخ ۳۱۲