مفتاح سعادت
مفتاح السعادة
ژانرونه
فإن قيل: قد دللتم على أن فعل الإنسان يقع بحسب قصده ودواعيه، فمن أين لكم أن ذلك يقتضي كونه المؤثر فيه دون غيره، فإن قلتم: لأنه لو كان عاديا لاختلف ففيه ما تقدم، وإن قلتم إن وقوع الشيء بحسب شيء يقتضي أنه المؤثر فيه انتقض عليكم بالعادات المستمرة التي لم تختلف بحال سلمنا، فمن أين لكم أن هذه الطريقة يعلم بها تأثير المؤثرات أعلم ضروري؟ فغير مسلم، أم دلالة؟ فدلوا عليه.
قيل: لنا أن نقول إن العلم بذلك ضروري، وقد مر توضيحه، سلمنا أنه ليس بضروري فقد دللنا عليه بما فيه الكفاية، وما قدحتم به في صحة اختلاف العاديات قد تقدم الجواب عليه، وعدم اختلاف بعض العاديات لا ينقض علينا؛ لأن المانع من تأثيرها كونها عادية، وقد أورد نحو هذا السؤال السيد مانكديم في الشرح، وأجاب بأن الذي يدل على أن جهة حاجة أفعالنا إلينا هو الحدوث أن الذي يقف كونه على أحوالنا نفيا وإثباتا هو الحدوث، فيجب أن تكون جهة الحاجة هي الحدوث، ولأن حاجتها إلينا لا تخلو إما أن تكون لاستمرار العدم، وهو باطل لأنها كانت مستمرة العدم، وإما لاستمرار الوجود، وهو باطل أيضا؛ لأنا نخرج عن كوننا أحياء فضلا عن كوننا قادرين وهي باقية مستمرة الوجود، وأما لتجدد الوجود، وهو الذي دل عليه الدليل، لا يقال: لم لا يجوز أن تكون محتاجة إلينا لأجل الكسب أو لأنها حالة فينا؛ لأنا نقول الكسب غير معقول، على أن الذي دلكم على تعلقها بنا من جهة الكسب هو وقوعها بحسب دواعينا، وانتفاءها بحسب صوارفنا، وهذا ثابت في الحدوث فهلا جعلتم تعلقها بنا من جهته، وأما تعلقها بنا لأجل الحلول فلو صح ذلك لوجب في اللون مثلها؛ لأن الحلول ثابت فيه، والمعلوم خلافه.
مخ ۱۹۴