د اخلاقو، زړه راښکونکو او نزاکتونو انسکلوپېډیا
موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق
وقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من الغلو في الدين وهو المغالاة والتعسير على النفس والتشديد عليها، مما يؤدي إلى الملل، وترك الواجبات، وترك ما أحل الله تعالى لعباده، وإلزام الإنسان نفسه بما لا يلزمه به الشرع، وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "هلك المتنطعون" قالها ثلاثا، والمتنطعون: أي المتشددون في غير موضع التشدد [رواه مسلم].
وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يسألون عن عبادة النبي فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟! قال أحدهم. أما أنا فإني أصلي الليل أبدا، وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، ولكنى أصوم وأفطر، وأصلى وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني" [رواه البخاري].
ومن أمثلة الاعتدال في العبادة:
عدم الإطالة بالناس في صلاة الجماعة، لما في ذلك من مشقة على المصلين، لأن فيهم الضعيف، والشيخ، وذا الحاجة، أما إذا صلى منفردا فليطل كما شاء.
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني والله لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان مما يطيل بنا فيها.
قال: فما رأيت النبي قط أشد غضبا في موعظة منه يومئذ، ثم قال: "أيها الناس إن منكم منفرين، فأيكم ما صلى بالناس فليتجوز، فإن فيهم الكبر والضعيف وذا الحاجة" [رواه البخاري].
ويقول جابر بن سمرة - رضي الله عنه -: كنت أصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلوات، فكانت صلاته قصدا، وخطبته قصدا (والقصد ما بين الطول والقصر) [رواه مسلم].
كما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالاعتدال في قيام الليل، وكانت من سنته أن يصلي أقل من ثلثي الليل، أو نصفه أو ثلثه ، فعن عائشة قالت: دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعندي امرأة فقال: "من هذه؟ " فقلت: امرأة لا تنام (تصلي) قال: "عليكم من العمل ما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا" [رواه مسلم].
مخ ۱۸