مثل 3: (الأسلوب المادي) كلمة
luna
في اللغة اللاتينية تدل على القمر. (الأسلوب الصوري) هنالك ترجمة للغة اللاتينية إلى اللغة العربية، يمكن بها إحلال عبارات اللغة الأولى مكان عبارات اللغة الثانية، وفي هذه الترجمة كلمة «قمر» في اللغة العربية هي التي تقابل كلمة
luna
في اللغة اللاتينية.
مثل 4: (الأسلوب المادي) الجملة «...» في اللغة الصينية معناها أن القمر كري. (الأسلوب الصوري) هنالك تقابل في الترجمة بين اللغتين: الصينية والعربية، بحيث تكون الجملة العربية «القمر كري» مقابلة للجملة الصينية «...».
مثل 5: (الأسلوب المادي) هذا الخطاب خاص بابن العقاد. (الأسلوب الصوري) في هذا الخطاب ترد عبارة «ابن العقاد» أو ما في معناها، لاحظ في هذا المثل أن العقاد قد لا يكون له ابن، ومع ذلك تظل هذه العبارة صادقة، والذي يكذب هو الخطاب نفسه، مما يدل على أننا كثيرا ما نصدق طالما نحن محصورون في حدود العبارات اللغوية نشير ببعضها إلى بعضها الآخر، حتى إذا ما خطونا خطوة أخرى وحاولنا مطابقة هذه العبارات على الواقع الخارجي وجدناها لا تصور شيئا.
هكذا يأخذ «كارناب» في سرد الأمثلة التي توضح ما يعنيه بالأسلوبين: المادي والصوري في الحديث، وكيف أن الأسلوب الصوري يكشف عن الزيف المستور في الأسلوب المادي، والذي يهمنا من هذا كله أن العبارات التي نقولها كثيرا ما توهمنا بأنها تتحدث عن أشياء، وإذا هي لا تخرج عن كونها حديثا عن كلمات، وإذن فلا يكون لنا الحق - بناء على تلك العبارات وحدها - أن نزعم شيئا عن الواقع الخارجي.
وهذا واضح بصفة خاصة في العبارات الفلسفية، «فالحق أنه كثيرا ما تنشأ مواضع للغموض في الكتابات الفلسفية، وذلك راجع إلى حد كبير إلى استخدام الأسلوب المادي في الحديث بدل الأسلوب الصوري؛ إذ العبارات الزائفة [التي تتحدث عن أشباه أشياء] تضللنا فتوهمنا بأنها تعالج أشياء خارج نطاق اللغة، مثل الأعداد والأشياء والصفات والخبرات والوقائع والمكان والزمان وما إلى ذلك، مع أن حقيقة الموقف الذي نعالجه هي أن الأمر كله أمر عبارات لغوية وما بينها من روابط، وإنما يخفى ذلك عن أبصارنا بسبب استخدامنا للأسلوب المادي في الحديث، ولا تتضح حقيقة الأمر إلا بترجمة ذلك إلى الأسلوب الصوري، أو بعبارة أخرى: ترجمته إلى عبارات سنتاطيقية تتحدث عن اللغة التي نستخدمها.»
47
ناپیژندل شوی مخ