في عالم الأشياء موصوفا حقا بالصفة المعينة المرموز لها بالرمز ص
1 ، فإذا لم نجد للرمز مرموزا له كانت العبارة باطلة، وإذا وجدناه لكننا رأيناه غير موصوف بالصفة ص
1
كانت العبارة باطلة أيضا.
على أنه ليست العبارات اللغوية كلها من هذا النوع البسيط، بل كثيرا ما تكون العبارة مركبة من عدة أجزاء بسيطة، كأن نصل عبارتين بسيطتين برابطة العطف أو بكلمة «أو» في مثل قولنا: «إما أبيض أو أسود»، أو بكلمة «إذا» في مثل قولنا: «إذا غربت الشمس أضأت المصباح.» ... إلخ إلخ، فإننا لنحكم بالصدق على عبارة مركبة وجب أولا أن نحلها إلى عناصرها البسيطة، ثم نطابق بين كل عنصر بسيط ومقابله في عالم الأشياء، على النحو الذي أسلفنا ذكره.
ومن هنا جاءت النظرية السمانطيقية في معنى «الصدق» حين نصف عبارة ما بأنها «صادقة»،
24
فكلمة «صدق» كلمة زائدة لا ضرورة لها؛ لأن قولك عن عبارة إنها صحيحة مساو لقولك العبارة مجردة عن ذلك الوصف، فقولك - مثلا - «(القمر مستدير) عبارة صادقة»، مساو لمجرد قولك «القمر مستدير».
ذلك لأننا إذا ما نطقنا بعبارة، كان هنالك أمامنا شيئان: الشيء الذي نشير إليه بالعبارة التي نطقنا بها، والعبارة نفسها، والمفروض هو أن العبارة تصوير للشيء، كأننا وضعنا أمامنا شيئا وصورته، وأصبحت كلمة «صادقة» بغير مدلول؛ لأن الشيء المصور ليس فيه جزء اسمه «صدق»، وإذن فهي اسم بغير مسمى، أعني أنها رمز لا موجب له، فيجب حذفه.
25
ناپیژندل شوی مخ