239

موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

ایډیټر

مأمون بن محيي الدين الجنان

خپرندوی

دار الكتب العلمية

ژانرونه
Sufism and Conduct
سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
مَعْرِفَةَ النَّاسِ زُهْدَهُ وَاسْتِعْظَامَهُمْ مَحَلَّهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَغْرِسُ الرِّيَاءَ فِي صَدْرِهِ حَتَّى تَتَيَسَّرَ عَلَيْهِ الْعِبَادَاتُ فِي خَلْوَتِهِ بِهِ، وَإِنَّمَا سُكُونُهُ لِمَعْرِفَةِ النَّاسِ بِاعْتِزَالِهِ وَاسْتِعْظَامِهِمْ لِمَحَلِّهِ، وَهُوَ لَا يَدْرِي أَنَّهُ الْمُخَفِّفُ لِلْعَمَلِ عَلَيْهِ ; فَاسْتِشْعَارُ النَّفْسِ عِزَّ الْعَظَمَةِ فِي الْقُلُوبِ يَكُونُ بَاعِثًا فِي الْخَلْوَةِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُلْزِمَ نَفْسَهُ الْحَذَرَ مِنْهُ، وَعَلَامَةُ سَلَامَتِهِ أَنْ يَكُونَ الْخَلْقُ عِنْدَهُ وَالْبَهَائِمُ بِمَثَابَةٍ وَاحِدَةٍ، فَلَوْ تَغَيَّرُوا عَنِ اعْتِقَادِهِمْ بِهِ لَمْ يَجْزَعْ وَلَمْ يَضِقْ بِهِ ذَرْعًا إِلَّا كَرَاهَةً ضَعِيفَةً إِنْ وَجَدَهَا فِي قَلْبِهِ فَيَرُدُّهَا فِي الْحَالِ بِعَقْلِهِ وَإِيمَانِهِ.
وَلَوْ كَانَ فِي عِبَادَةٍ وَاطَّلَعَ النَّاسُ كُلُّهُمْ عَلَيْهِ لَمْ يَزِدْهُ ذَلِكَ خُشُوعًا وَلَمْ يَدْخُلْهُ سُرُورٌ بِسَبَبِ اطِّلَاعِهِمْ عَلَيْهِ.
وَمِنْ عَلَامَةِ الصِّدْقِ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ صَاحِبَانِ أَحَدُهُمَا غَنِيٌّ وَالْآخَرُ فَقِيرٌ فَلَا يَجِدُ عَنْ إِقْبَالِ الْغَنِيِّ زِيَادَةَ هَزَّةٍ فِي نَفْسِهِ لِإِكْرَامِهِ إِلَّا إِذَا كَانَ فِي الْغَنِيِّ زِيَادَةُ عِلْمٍ أَوْ زِيَادَةُ وَرَعٍ فَيَكُونُ مُكْرِمًا لَهُ بِذَلِكَ الْوَصْفِ لَا بِالْغِنَى، فَمَنْ كَانَ اسْتِرْوَاحُهُ إِلَى مُشَاهَدَةِ الْأَغْنِيَاءِ أَكْثَرَ فَهُوَ مُرَاءٍ أَوْ طَمَّاعٍ.
وَمَكَايِدُ النَّفْسِ وَخَفَايَاهَا فِي هَذَا الْفَنِّ لَا تَنْحَصِرُ، وَلَا يُنْجِيكَ مِنْهَا إِلَّا أَنْ تُخْرِجَ مَا سِوَى اللَّهِ مِنْ قَلْبِكَ، وَتَتَجَرَّدَ بِالشَّفَقَةِ عَلَى نَفْسِكَ بَقِيَّةَ عُمُرِكَ، وَلَا تَرْضَى لَهَا بِالنَّارِ بِسَبَبِ شَهَوَاتٍ مُنَغِّصَةٍ فِي أَيَّامٍ مُتَقَارِبَةٍ.

1 / 242