قلت: ولما وردت الرسالة القادحة من الباطنية إلى الإمام المطهر بن يحيى المظلل بالغمام أمره الإمام /193/ برد جوابها، وهتك حجابها، فكشف النقاب، وأتى بالعجب العجاب، وما أحسن قول الإمام المظلل بالغمام حين وصلت إليه هذه الرسالة فإن من لفظه في جوابهم على(1) الكتاب: أما بعد فإن الرسالة القادحة وردت إلى المشهد المقدس المنصوري سلام الله على ساكنه بمحروس ظفار حاسرة للثامها، عاثرة بزمامها، كاشرة في ابتسامها، ترمي في غير سدد، وتكبو في القاع الجدد، لابسة في ظهرها(2) ثوب الدين الشريف، يشف من تحتها مذهب ميسمها(3) السخيف، قد جمع فيها من أغباش جهالاته، وآجن ماء ضلالاته، ما يدل على باطن إلحاده، ويشهد بعناده وإحجاده، تارة يشير إلى صفات النقص والكمال، ومرة يقدح في عدل الكبير المتعال، وأخذ الإمام على هذا حتى قال: إلى غير ذلك من الترهات، وزخارف الجهالات، ويصور أن ذلك يخفى على أهل العقول، وأن أحدا عندها لا يحسن أن يقول، ولا في ميدان نقص بشبهته يجول:
وإذا ما خلا الجبان بأرض ... طلب الطعن وحده والنزالا
فكان كالباحث عن حتفه بظلفه، والجادع مارن أنفه بكفه.
ومن لم يتق الصحصاح زلت ... به قدماه في البحر العميق
وللسيد صلاح الدين - رضي الله عنه - جواب على السيد العلامة الأمير محمد بن الهادي بن تاج الدين؛ لأنه اعترض باعتراضات على الإمام المطهر بن يحيى - سلام الله عليه - فتولى الجواب هذا الأمير الخطير، والقرن بالقرن ينطح، والحديد بالحديد يفلح.
مخ ۳۷۲