683

أحلام نوم أو كظل زائل ... إن اللبيب بمثلها لا يخدع ، والموت فيها غاية كل حي، والفناء نهاية كل شيء، والباقي في أثر الماضي، وإلى الله المصير، فريق في الجنة وفريق في السعير، ?كل نفس ذائقة الموت? [آل عمران:185]. ولما بلغ أمد الله المقام الشريف الأعظم الغياثي السلطاني الأشرفي الأغري الأكرمي بأطول الأعمار، وصرف عنه صروف الأقدار، وحماه طوارق الليل وحوادث النهار، ما كان من حكم الله الواحد القهار، وقضائه النافذ في البادين والحضار، وذلك وفاة حي والده سلطان اليمن وملكها المطاع من مكة إلى عدن، كان ذلك الملك المظفر تلقاه الله بما يستحقه من العفو والغفران، وأولاه بما هو أهله من البر والإحسان، وأحسن للمقام الشريف فيه العزاء، وجبر ببقائه عظيم هذا المرتزا، وعصمني وإياه بالصبر على ممضات البلا وفادحات اللأوى، ولكل أجل كتاب، والصبر أولى يا أولي الألباب، ?إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب? [الزمر:10]، وأسأله تعالى أن يجعل الآخرة لي وله خيرا من الدنيا التي هي مر السحاب، ولمع السراب، وأن يلهمنا الاستعداد للمعاد، والتزود من التقوى /120/ التي هي خير زاد، فبين أيدينا أهوال تكحل الجفون بالسهاد، ونفاد الأفئدة وتفتت(1) الأعضاد، موت يختلج الأحياء من القصور إلى القبور، وفناء يمزق أوصالهم في الثرى بعد الثروة والحبور، ويلي ذلك ما هو أعظم من هذه الأمور، قبور تبعثر، وعظام تحشر، وصحائف تنشر، وستائر تظهر، وحكم عدل يجزي العبد بما قدم وأخر، فيزف المحسن إلى جنة يسلو فيها ويجتر، ويدع المسيء في نار يسجن فيها ويسجر، ?إنه لقول فصل * وما هو بالهزل? [الطارق:13-14]، ?وإنه لحق اليقين? [الحاقة:51]، (?لا ريب فيه هدى للمتقين? [البقرة:2])(2)، فبادر بنا(3) يا أيها الملك والخطاب (لكل)(4) واقع، يدخل فيه الواعظ والسامع، فكأنا بالموت قد أطل، وبكاذب الأمل قد بطل، واغتنم بنا صالح العمل، في بقية المهل، ولا نعلل نفوسنا بعسى ولعل، فما نعلم متى نعثر بالأجل، فنتأسف على التسهيل في طاعة الله - عز وجل - ونندم وقد سبق السيف العذل، واستقبل الدولة السعيدة - إن شاء الله تعالى - بتوطيد قواعدها على العدل في البلاد، وتشييد صواعدها بالعفو عن ذي العناد، يحوز بذلك في الدنيا ملكا عظيما، ويفوز في الآخرة فوزا عظيما، ولا تضرب عن نصيحة والدك صفحا، فلم يأل في محضها لك نصحا، ولولا أن العزاء سنة مأثورة، وبذل الموعظة شرعة مبرورة، لكان حلمك الوافر كافيا، وعلمك الطاهر شافيا، إ ذ دون الولد المقام الأعظم ما يكفيه من سيف الوعظ هزة وعبرة لا يردعه إلا حره(1)، ?هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب? [إبراهيم:52]. ووالده يهدي إليه سلاما يؤذن بالسلامة، وإلماما يلم باليمن والكرامة، والحمد لله وحده، وصلاته على سيدنا محمد وآله وسلامه.

قلت: فهذا الكتاب يدل على تواصل ما، وأن التقاطع غير حاصل في تلك الحال.

قال السيد الإمام الحافظ الهادي بن إبراهيم بعد هذا الكتاب: اشتمل هذا الكتاب على فوائد دينية، رأيت التنبيه عليها، ثم ساق السيد كلاما حسنا - رحمه الله -.

قلت: وقد كان الملك المجاهد علي بن داود بن المظفر من أهل البيت الرسولي مشهور المحبة لأهل البيت الرسولي - عليهم السلام- وعاصره من الأئمة الإمام يحيى بن حمزة والإمام علي بن محمد، وكان من العلماء.

قال الدميري بعد ثنائه على الملك المؤيد والد المجاهد ما لفظه: وأبوه الملك المظفر، وولده الملك المجاهد، كانا في العلم أرفع منه درجة، وأذكى قريحة، وأشهر فضلا، تغمدهم الله برحمته، انتهى.

مخ ۲۲۲