مطلع البدور و مجمع البحور
مطلع البدور ومجمع البحور
وله كرامات، منها ما اشتهر من تأذين رأسه بألفاظ الأذان بعد أن قطعه، وجرف الأذان معروف إلى الآن، ومنها ما كان في هذه الأعصار المتأخرة من نزول طير يشبه النسر ينزل في كل سنة فيما مضى يزور القبر، وروى الثقات أنه غسل رجليه في بركة الطهور، وتعمد الطريق الطاهرة حتى دخل إلى عند القبر، وفعل ما يشبه فعل الزائر، ولبث أياما يتمسح به الناس، فأطعموه(1) فأكل، وأذن المؤيد بالله - عليه السلام- بإطعامه من النذر، فإن لقبته - رحمه الله - نذورا واسعة وأموالا للتدريس، ومقامه عظيم، وله في الإسلام عناية، وكان يتشابه فضله وفضل القاضي العلامة عبد الله بن زيد العنسي - رحمه الله -.
قال بعض العلماء إلا أني أحسب حميدا أعلم بالمنقول والقاضي عبد الله بالمعقول، ولهما جملة مصنفات، واختص الله حميدا بالشهادة، وذلك في يوم الجمعة من شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين وستمائة في المعركة التي كانت بين أصحاب الإمام أحمد بن الحسين - عليه السلام- وبين الأمراء الحمزيين، ورئيس جماعة الإمام السيد الإمام الكبير أحمد بن يحيى بن حمزة بن سليمان بن أخي المنصور بالله، وكان من فضلاء وقته، ولما حقت الهزيمة أركب حميدا معه على الفرس، فلم يخف مكانه، فقتله غلام تركي، وكان رئيس البغي أحمد بن الإمام المنصور بالله ومحمد بن حسن بن علي بن رسول المكنى أسد الدين، ومن كلام أولاد المنصور بالله بعد قتله: لو أطاعنا حميد ما قتل، ولا كان الذي كان، ومن كلام الأمير شمس الدين أحمد بن الإمام أنه لم يرض بقتل حميد ولم يرض بهذه الميتة، وأنه كان من طلبة الدنيا ودلاه هذا الرجل بغرور وأوقعه في المحذور.
فقال الإمام المهدي في جوابه لهذا الكلام قوله: لم يرض قتله كلام غير مستقيم ؛ لأنه قاتله الذي أجلب عليه بخيله ورجله، وقتل بقوة سلطانه، والأمة مجمعة أن يزيد بن معاوية - لعنه الله - قاتل الحسين بن علي، وهو بالشام والحسين قتل بالعراق.
مخ ۲۱۲