وصرعن بالمنوى منكم سيدا ... (قرما) ولم نسمح به أن يصرعا
ملك لو ان بني سليمان معا ... وزنوه يوما لم يوازن(1) أصبعا
وبعد قتله كتب ابن القاسم الشاعر البليغ المشهور على لسان المكرم إلى خليفتهم بمصر يخبره بقتل حمزة - عليه السلام- ويتجرم من الأشراف، وأنهم لا يزالون يتوثبون على أهل الدعوى باليمن، فأجاب عليه خليفته بجواب حسن يأمره بالعفو والصفح وحسن المعاملة للأشراف.
قلت: وهذا الأمير الصدر - رضي الله عنه - هو جامع النسب الحمزي، فأبناؤه الحمزيون أينما كانوا وهو الذي عناه الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان بن علي بن حمزة - عليه السلام- بقوله:
كم بين قولي عن أبي عن جده ... وأبو أبي فهو الإمام الهادي
وفتى يقول روى(2) لنا أشياخنا ... ما ذلك الإسناد من إسنادي
ما أحسن النظر البليغ لمنصف ... في مقتضى الإصدار والإيراد
أوليس جدي حمزة نعش الهدى ... بحسامه وبعزمه الوقاد
فمشى إلى أن ذاق كأس حمامه ... وسط العجاجة والخيول عوادي
لم يرتدع في حربه عن عامر ... عن فرط إبراق ولا إرعاد
وسليله جدي علي ذو العلا ... علم العلوم وزاهد الزهاد
والله ما بيني وبين محمد ... إلا امرؤ هاد نماه هادي
وكانت له كرامات، روي أنه دفن قريب(3) المعركة ، فتربص أولاده الفرصة لنقله، فأمكنتهم فحملوه في شمله، وله نور ساطع(4) يرى منه أهداب الشملة، وروى أنه كان في بعض أيامه بمسجد (حلملم) وقد اجتمع إليه أهل الطرق، وأراد الصلح بينهم في أمور كانت فأحدث واحد بالقرب من المسجد صوتا يريد به تفريق الناس حتى ينصرفوا بغير صلح، فقال حمزة: من هذا الذي غير محضرنا غير الله لونه، فأنزل الله بذلك الرجل البرص في مجلسه عقيب دعائه - عليه السلام-.
مخ ۱۹۸