479

قالوا: المسير فهز الرمح عامله ... وارتاح في جفنه الصمصامة الخذم

حقا لقد ساءنا قول أمر ذكرت له ... لولا(2) فراقك لم يوجد له ألم

لا تشغلن بأمر الشام تحرسه ... إن الشام على من حله حرم

وإن للثغر سورا من مهابته ... صخوره من أعادي أهله القمم

لا يحرمني سيف الدين صحبته ... فهي الحياة التي تحيا بها النسم

وما اعترضت عليه في أوامره ... لكن سألت ومن عاداته نعم

أقول لله در هذه العبارة، ولقد علم اللبيب كيف يقول في هذا المقام العظيم وكتب إليه يستعطفه:

إن لم تجاف عن الذنو ... ب وجدتها فينا كثيرة

لكن عادتك الجمي ... لة أن تغض على بصيرة

ومن شعره في الإخوانيات:

ما كنت مذ كنت إلا طوع خلاني ... ليست مؤاخذة الإخوان من شاني

إذا خليلي لم تكثر إساءته ... فأين موقع إحساني وغفراني

يجنى علي وأحنو دائما أبدا ... لا شيء أحسن من حان على جاني

وقال: /296/:

ما صاحبي إلا الذي من بشره ... عنوانه في وجهه ولسانه

كم صاحب لم أعن عن إنصافه ... في عشرة وعنيت عن إحسانه

ومن شعره في التشبيه:

كأنما الماء عليه الجسر ... درج بياض خط فيه سطر

كأننا لما تهيا الغير ... أسرة موسى حين شق البحر

وجلس يوما في البستان البديع والماء يندرج في البرك، فقال في وصفه - وكل واصف فإنما يشبه الموصوف بما هو من جنس صناعته - وبما تكثر رؤيته له-:

انظر إلى زهر الربيع ... والماء في برك البريع(3)

وإذا الرياح جرت علي ... ه في الذهاب وفي الرجوع

نثرت على بيض الصفا ... ئح بيننا حلق الدروع

وله في الحكمة:

غنا النفس لمن يعقل ... خير من غنا المال

وفضل الناس في الأنفس ... ليس الفضل في الحال

وقال:

المرء نصب مصائب لا تنقضي ... حتى يوارى جسمه في رمسه فمؤجل يلقى الردى في أهله ... ومعجل يلقى الردى في نفسه

مخ ۵۳۳