الكفاءة إسماعيل بن عباد - رحمه الله - كان نسيج وحده في كل فضيلة، ما ظننته خلا عن ذكره كتاب من كتب التواريخ، إن ذكر الأدباء فهو إمامهم وحجتهم، أو المتكلمون /242/ فعليه تعويلهم، والوزراء فما يمشون إلا تحت لوائه، ولا يتفيأون إلا في ظل فنائه، أو الفقهاء من جميع المذاهب، فحضرته منبع أعين(1) جميع العلوم، وصنف له الإمام الكبير أحمد بن الحسين الهاروني المؤيد بالله - عليه السلام - (البلغة)(2) على مذهب الهادي - عليه السلام - وهي كتاب لطيف محتفل بفوائد وزوائد، وناهيك لهذا الصاحب الجليل بعناية هذا الإمام العظيم شأنه وحضوره مجلسه المعمور بالفضائل،بل مدحه بقصيدته الزهراء(3) الشهيرة الطائرة السائرة، وكان الإمام(4) أبو طالب من أهل الحضرة، وأيضا وينقل عن الصاحب وقاضي القضاة وغير هؤلاء، وكان إذا تمنى الناس المراتب والأموال تمنى لقاء السيد المؤيد يحل له الشبه، ومن كلماته: ما تحت الفرقدين مثل السيدين يريد المؤيد بالله والناطق بالحق، ومن كلماته المستحسنة حين توسط بينهما لإصلاح شيء وقع يشبه ما وقع بين الحسنين السبطين - عليهما السلام - فلم يتيسر للصاحب ما رام فقال: شأنكما، وما قد شانكما، وكان الكلام مسخرا له، ولقد أحسن القاضي الجرجاني - رحمه الله - فيه حيث يقول في وصفه بالسبق في ميدان الفصاحة:
ولا ذنب للأفكار أنت تركتها ... إذا احتشدت لم تنتفع باحتشادها
سبقت بأفراد المعالي وألفت ... خواطرك الألفاظ بعد شرادها
فإن نحن حاولنا اختراع بديعة ... حصلنا على مسروقها ومعادها
وفي كتب هذا الشأن ما يغني عن الإطالة، وما أحراه بقوله:
أولم تر الدنيا تطيع أوامري ... والدهر يلزم كيف شئت جنابي والعيش غض والمسارح(1) جمة ... والهم أقسم لا يطور ببابي
مخ ۴۴۶