ومن إيثاره للزهد تأخيره التأهل إلى سن الكهولة مع وفارة المقتضيات وكثرة المرغبات رغب كثيرا في بعض قرابته، فاشتغل عنها بما هو بصدده، فتزوجت بعد أن أذن، وولدت وبلغت ابنتها سن الزواج فتزوجها، ولم يعرف غيرها مدة حياته. ومن زهده أنه لم يمد عينه إلى شيء عرض عليه، وكثر عليه في قبوله من زهرة الدنيا من الدور والعقار وغيرها، مع أن يده العليا في ذلك، وكان يقول: أعظم مفسدة في طلب العلم الخروج من صنعاء للخريف. ومن حسن خلقه الكريم مخاطبته للكبير(1) والصغير بيا أخي، وكان للطلبة في الغاية من اللطافة وهم له في غاية المهابة، وكان إذا سأل المبتدئ سؤالا ركيكا وجهه [له](2) بأحسن(3) توجيه، وقال: مراد أخي فلان كذا وكذا. وأما ذكاؤه وحفظه فمما لا يختلف فيه اثنان. وأما بلاغته فقد عرفت في خطبه ورسائله وفتاويه ومحاورته أشعاره. ومن جملة شعره تبركا بذكره نقلته من خطه قاله في آخر مدته:
يا رب إني ضعيف ... لا ذخر عندي ولا زاد
وقد قصدتك ضيفا ... فاصنع معي صنع الاجواد
ومنه:
رفع الله المصطفى جنة الخلد ... وأبقى لنا ذوي الفضل آله
فهم الإنس بل هم الإنس كل الإنس لا أوحشوا على كل حاله