203

مطلع الاقمار

مطلع الأقمار ومجمع الأنهار في ذكر المشاهير من علماء مدينة ذمار

الجواب عن الأول: قوله..: أقول الإجازة بين العلماء سنة متبعة وطريقة على سلوكها أئمة الحديث والقراءة بل وغيرها مجتمعة، وأصلها أنه ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: [6]((بلغوا عني ولو آية)) ، وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم- في حجة الوداع في خطبته: [7]((ليبلغ الشاهد منكم الغائب)) ، فهذه إجازة منه -صلى الله عليه وآله وسلم- للأمة بالإبلاغ عنه وأمر لهم بذلك، وأصل الأمر الإيجاب كما عرف في الأصول، وإذا كان قد أمر بالإبلاغ عنه ونشر شرائعه تعين على الأمة العالمين منهم الإبلاغ عنه وهذه إجازة منه قطعا؛ لأنه شافه من لاقاه أن يبلغ عنه من لم يلاقه، وبهذا اقتداء العلماء في الإجازة؛ إذ قول العالم لمن يخاطبه ويجيز له: حدث عني ب(صحيح البخاري) مثلا، معناه من تلاقيه أني أروي (صحيح البخاري) عن مؤلفه بالواسطة أو بمشافهة البخاري وكذلك سائر العلوم، والإجازة سنة الله في خلقه، وأول من أجاز هو الرب تبارك وتعالى، فإنه علم آدم الأسماء كلها ثم أمره أن ينبئ بها الملائكة، وأمر رسله بإبلاغ كلامه وغير ذلك، فهي سنة الله وسنة رسوله وسنة العلماء لا يحسن من مؤمن هجرها والتساهل فيها كما يتساهل في ذلك عدة من العلماء في كتب الفروع وغيرها لا تراهم يصوب بإسناد كتب أئمة أهل البيت عليهم السلام إلى مؤلفها وإنما يكتفون بالشهرة بأن مؤلف هذا فلان، والشهرة لم يعدها العلماء من طرق التحمل في الأصول الفقهية وعلم أصول الحديث، وقد عد زين الدين العراقي للإجازة تسعة أنواع في ألفيته وشرحها ونقلها السيد محمد بن إبراهيم الوزير في (التنقيح) قال: وإن المقصود من الإجازة اتصال الإسناد وعدم انقطاعه، ومثل لذلك بأنك إذا قلت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أو: عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((الأعمال بالنيات)) -مثلا- وقلت: قد أجازني رسول الله بقوله: ((بلغوا عني)) فهذه رواية منقطعة بخلاف إذا قلت: حدثني شيخي عن شيخه عن شيخه إلى الصحابي، فهذه رواية متصلة.

واعلم أنه لا يستغنى من علم الحديث عن معرفة اصطلاح أئمة الحديث، وقد وضعوا في ذلك كتبا عديدة، ومن أنفسها (التنقيح) للسيد محمد الوزير، وشرحنا له (التوضيح)، وكذلك كتابنا (قصب السكر في نظم نخبة الفكر في مصطلح الأثر) وشرحنا له بكتاب (إسبال المطر على قصب السكر).

والجواب عن الثاني وهو قوله: ما في الصحيحين أحادي أو متواتر؟

مخ ۲۶۲