544

المثل السائر په ادب کاتب او شاعر کې

المثل السائر في أدب الكاتب و الشاعر

ایډیټر

أحمد الحوفي، بدوي طبانة

خپرندوی

دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع

د خپرونکي ځای

الفجالة - القاهرة

ژانرونه
Philology
سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان
تقدير للمحذوفات التي حذفت منها، ثم إذا قدر تلك المحذوفات سهل تقديرها ببديهة النظر.
والذي أذكره الآن ليس كذلك، بل إذا تأمله المتأمل وجده غير متصل المعنى، وإذا أراد أن يقدر المحذوف عسر عليه.
فمما جاء منه قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ، وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ، اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ ١، فهذا الكلام إذا تأمله المتأمل لم يجده متصل المعنى، ولم يتبين له مجيء ذكر داود ﵇ ردفا لقوله تعالى: ﴿اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾، وإذا أراد أن يقدر ههنا محذوفا يوصل به المعنى عسر عليه، وتقديره يحتمل وجهين: أحدهما: أنه قال: ﴿اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾، وخوفهم أمر معصية الله، وعظمها في عيونهم بذكر قصة داود الذي كان نبيا من الأنبياء، وقد آتاه الله ما آتاه من النبوة والملك العظيم، ثم لما زل زلة قوبل بكذا وكذا، فما الظن بكم أنتم مع كفركم؟
الوجه الآخر: أنه قال: ﴿اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾، واحفظ نفسك أن تزل في شيء مما كلفته من مصابرتهم، واحتمال أذاهم واذكر أخاك داود، وكرامته على الله كيف زل تلك الزلة، فلقي من توبيخ الله ما لقي!!
فهذا الكلام كما تراه يحتاج إلى تقدير حتى يتصل بعضه ببعض، وهو من أغمض ما يأتي من المحذوفات، وبه تنبيه على مواضع أخرى غامضة.
وأما ما ورد من هذا الضرب في حذف الجمل التي ليست بمفيدة، فنحو قوله تعالى: ﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا، قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا، قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ

١ سورة ص: الآيات ١٥ و١٦ و١٧.

2 / 229