مطالع نصریه

المطالع النصرية للمطابع المصرية في الأصول الخطية

ایډیټر

الدكتور طه عبد المقصود

خپرندوی

مكتبة السنة

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

د خپرونکي ځای

القاهرة

ژانرونه
Philology
•
سیمې
مصر
•
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
المَطَالِعُ النَّصريَّة
للمَطَابِعِ المصريَّةِ
في الأُصُول الخَطيَّةِ
تأليف
الشيخ نصر الوفائي الهُوريني
﵀
تحقيق وتعليق
الدكتور طه عبد المقصود
كلية دار العلوم - جامعة القاهرة
مكتبة السنة

ناپیژندل شوی مخ

الطبعة الأولى لمكتبة السنة - بالقاهرة
١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م
حقوق الطبع محفوظة للناشر
مكتبة السنة
بالقاهرة
رقم الإيداع ٩٠٧٢/ ٢٠٠٥
مكتبة السنة
الدار السلفية لنشر العلم
القاهرة: ٨١ شارع البستان - ميدان عابدين "ناصية شارع الجمهورية"
تليفون: ٣٩٠٠٣١٨ - ٣٩١٣٥٣٢ فاكس: ٣٩١٣٥٣٢ - تلكس: ٢١٧١٩ TLTHRB UN
ص. ب: ١٢٨٩ - الرمز البريدي: ١١٥١١

1 / 2

بسم الله الرحمن الرحيم
"اطلعتُ على المطالع النصرية للمطابع المصرية في الأصول الخطية فوجدتُها كتابًا جامعًا للفوائد، واسعًا في الفرائد، يحتاج إِليه العالمون، ويضطر إِليه المتعلمون؛ إِذ هو فريد في فنه الفائق، وحيدٌ في جمعه للدقائق ..
فيا له من كتابٍ كبير النفع، عظيم الجمع، غزير التحقيق، كثير التدقيق".
الشيخ إِبراهيم السقا خطيب الجامع الأزهر
المتوفى ١٢٩٨ هـ

1 / 3

لقد عَبثَتْ تلك المطالعُ بالأهلَةِ ... الغُرِّ لمَا أسفرتْ باللوامعِ
وأَحَيَتْ رُسُومَ الرسْم بعد اندراسه ... بما أبرزَتْه من نصوصٍ سواطعِ
وأبدتْ -لَعمرِى- من زوايا فُصُولها ... خباياه حتى أَزهرتْ للمراجع
الشيخ عبد الهادى نجا الإِبيارى الأزهرى
المتوفى سنة ١٣٠٥ هـ

1 / 4

بسم الله الرحمن الرحيم
إِن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إِله إِلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
وبعد:
أهمية الكتاب
فإِن كتاب "المطالع النصرية للمطابع المصرية في الأصول الخطية" للشيخ أبى الوفا نصر الهورينى يُعدُّ كتابًا فريدًا في علم الخط والإِملاء، ليس له نظير حسب علمى، ولم ينسج أحد من المتقدمين على منواله. وهو جدير بأن يُعضَّ عليه بالنواجذ، ويطالعه كل من يريد التحرى والضبط، يستوى في ذلك العالم والمتعلم.
أقول ذلك لأن هذا الكتاب -بحق- جمع أشتات المسائل ودقائقها، وحوى فنونًا كثيرة وفوائد عديدة لا تُوجد مجموعة في كتاب غيره. ويمكن أن يقال: إِنه حفظ لهذا العلم أصوله وقواعده، وأشتاته وفرائده.
ومن مزايا الكتاب ومحاسنه كثرة التتبع والتدقيق، وغزارة التحقيق والتوثيق، وبراعة التأليف والتبويب، حيث كان مصنفه -رحمه الله تعالى- يتوخّى الدقة والاستقصاء لما يعرضه، مع البيان والوضوح، مستخدمًا أسلوبًا رصينًا وعبارة راقية، مع غوص في المسائل الدقيقة، وعَرْضها عَرْضَ من ملك ناصية القول، فانتظمت في تناسق بديع وأسلوب رفيع. ولا غَرْو في ذلك، فإِن مؤلفه ﵀ أخذ من كل علم في زمنه بطرف على عادة العلماء المتقدمين، مثل علوم القرآن والفقه والحديث وعلوم اللغة، واشتهر بضلوعه في

1 / 5

الأدب واللغة، مما أعطاه القدرة على اغتراف ما يساعده على تبيين مراده ومراد غيره ممن نقل عنهم.
وقد أثنى على الكتاب ثناءً حسنًا، عددٌ من كبار علماء الأزهر ممن عاصروا المؤلف، كالشيخ إِبراهيم السقا الأزهرى المتوفى سنة ١٢٩٨ هـ، والشيخ مصطفى محمَّد العروسى الأزهرى الشافعى المتوفى سنة ١٢٩٣ هـ، والشيخ عبد الهادى نجا الإِبيارى الأزهرى المتوفى سنة ١٣٠٥ هـ، وغيرهم. وسيجد القارئ تقريظاتهم التي تُظهر قيمة هذا الكتاب وأهميته ملحقة في آخره.
من أجل ذلك كانت عنايتى بهذا الكتاب القيم وإخراجه بصورة تليق بأهميته، ليستفيد منه الباحثون والدارسون.
وإِليك أخي القارئ ترجمة للمؤلف، يعقبها تعريف بالكتاب نفسه، ثم عرضٌ لطريقة عملى فيه.

1 / 6

ترجمة المؤلف
اسمه ونسبه:
اقتصرت المراجع على تعريفه بأبى الوفا نصر الهورينى. إِلا أن الزركلى مؤلف كتاب (الأعلام) ظفر -بعد طول بحث كما قال- بنسخة من كتاب (خلاصة البيان في كيفية ثبوت رمضان) للشيخ محمَّد الجوهرى (١). وهذه النسخة كتبها الهورينى بخطه سنة ١٢٤٢ هـ (٢) وذيَّلها باسمه واسم أبيه وكنيته على النحو التالى:
نصر (أبو الوفا) بن الشيخ نصر يونس الوفائى الهورينى الأحمدى الأزهرى الأشعرى الحفنى الشافعى.
ينسب إِلى بلدة (هورين)، وهي قرية قديمة من أعمال جزيرة قويسنا يطلق عليها (هورين تطاية) كمجاورتها لناحية تطاية (أو تطاى)، ولتمييزها عن قرية أخرى تسمى (هورين بُهُرمسُ) وهذه القرية الأخيرة اندثرت، فأضيفت (هورين تطاية) إِلى ناحية المحلة الكبرى، وأصبح يقال لها (هُورين) من غير مميز، ووردت باسمها الحالى -أي (هورين) في تاريخ سنة ١٢٢٨ هـ (٣).
حياته العلمية:
وليس هناك معلومات كافية عن حياته العلمية ومراحل تلقيه للعلم، وغاية ما يمكن أن نعرفه عن الفترة الأولى من حياته العلمية أنه كان مجاورًا بالمقام الأحمدى بطتندا (طنطا) سنة ١٢٢٧ هـ لتلقى العلم، وقد أشار إِلى ذلك في

(١) هو الشيخ محمد بن أحمد بن حسن بن عبد الكريم الخالدى، أبو هادي الشهير بابن الجوهرى، أو الجوهري الصغير، فقيه شافعى من فضلاء مصر مولده سنة ١١٥١ هـ. وتوفى سنة ١٢١٥ هـ (الأعلام للزركلى جـ ٦ ص ١٦).
(٢) النسخة محفوظة في دار الكتب المصرية تحت رقم (٣٤٤ - فقه شافعى) انظر فهرس دار الكتب جـ ١ص ٥١٣.
(٣) انظر القاموس الجغرافي للبلاد المصرية من عهد القدماء المصريين إِلى سنة ١٩٤٥ م -تأليف محمَّد رمزى- طبع دار الكتب المصرية ١٩٥٤ م / ١٩٥٥ م.

1 / 7

كتابه (المطالع النصرية) (١).
وبالرغم من أن المصادر لم تشر إِلى تاريخ مولده إِلا أنه بمعرفة تاريخ وفاته سنة ١٢٩١ هـ - يمكن التأكيد على أن مجاورته في طنطا لتحصيل العلم كانت في مقتبل شبابه؛ إِذ بين التاريخين -تاريخ مجاورته وتاريخ وفاته- أربع وأربعون سنة.
وقد ذكر الهورينى في (المطالع النصرية) أيضًا أنه أقام فترة في مدينة باريس (٢) (وهي المدينة الفرنسية الشهيرة) ولم يزد على ذلك.
وتذكر المراجع أن الشيخ نصر الهورينى ﵀ كان ضمن البعثة العلمية الخامسة التي أرسلها محمَّد علىّ إِلى فرنسا سنة ١٢٦٠ هـ/ ١٨٤٤ م بل كان إِمامًا لها، وهي أكبر البعثات التي أرسلت إِلى فرنسا وأعظمها شأنًا، وآخر بعثة كبرى في عصر محمَّد علىّ وقد استغرقت سنتين، وكان فيها أنجاله وأحفاده. ولذلك يسميها علىّ باشا مبارك -الذي كان أحد أعضائها- "بعثة الأنجال".
وقد ذكر مؤلف كتاب (عصر محمَّد علىّ) قائمة بأسماء أعضاء هذه البعثة وكان عددهم (٨٣) فردًا، من نوابغ طلبة المدارس المصرية العالية وبعض الموظفين والمعلمين، جاء اسم الشيخ الهورينى على رأس هذه القائمة.
وتشير المراجع إِلى أنه في الفترة التي قضاها في فرنسا استطاع أن يتعلم اللغة الفرنسية وأن يجيد التحدث بها. ولما رجع إِلى القاهرة ولى رياسة التصحيح بالمطبعة الأميرية، فصحح كثيرًا من كتب العلم واللغة والتاريخ، لاسيما (القاموس المحيط) للفيروزآبادى حيث صدَّره بمقدمة في تعريف اللغة وبعض مبادئ هذا العلم كما سيأتى عند ذكر مؤلفاته. وكان دقيقًا يقظًا في شأن الضبط وتصحيح الكتب للغاية.

(١) أشار إِلى ذلك في ص ١١٢ من الطبعة البولاقية القديمة. وانظر (ص ٢٣٥) من الطبعة التي بين يديك.
(٢) ص ٢٠٩ من طبعة بولاق. وراجع (ص ٤٠٨) من الطبعة الجديدة.

1 / 8

وفي هذا الصدد أثنى الشيخ أحمد شاكر ﵀ على أبى نصر في معرض حديثه عن صعوبة تصحيح الكتب وضخامة مسؤوليته، وجناية المصححين الأغرار على كتب العلم. ومن كلامه: "وفي غمرة هذا العبث (أي إِسناد كتب العلم لغير المختصين لتصحيحها) تضئ قلة من الكتب طبعت في مطبعة بولاق قديمًا عندما كان فيها أساطين المصححين، أمثال الشيخ محمَّد قِطَّة العدوى (١) والشيخ الهورينى .. " (٢).
ويذكر على مبارك في الخطط التوفيقية أن الشيخ نصر لما عاد من فرنسا سكن في درب الوراقة بشارع الكليباتى وسوق مرجوش الواقع بالحسينية عند باب النصر بالقاهرة. وأنه بقى به إِلى أن مات (٣).
هذا، ولا نستبعد أن الشيخ نصر ﵀ تلقى جزءًا من تعليمه بالأزهر الشريف، ولعله في درَّس فيه أيضًا، ولكن لا نملك دليلًا قويًا على ذلك. وقد نعته الزركلى -في ترجمته له- "بالأزهرى".
علمة وثقافته:
ولاشك أن الشيخ الهورينى ﵀ حصَّل علومًا مختلفة على عادة العلماء في البلدان الإِسلامية منذ القدم؛ من حديث وتفسير وفقه ولغة وأدب ويشهد لذلك مؤلفاته. كما يظهر ذلك واضحًا من قائمة المصادر التي رجع إِليها لاقتباس مادة كتابه (المطالع النصرية) وهي مصادر كثيرة ومتنوعة.

(١) هو الشيح محمَّد بن عبد الرحمن الشهير بقطة العدوى، العالم المدقق النحوى الفقيه المصحح بدار الطباعة المصرية ببولاق. كان غاية في الدقة والإتقان في تصحيح الكتب التي صححها وطبعتها مطبعة بولاق.
وله مؤلفات منها: "فتح الجليل بشرح شواهد ابن عقيل" في النحو وكانت وفاته سنة ١٢٨١ هـ (له ترجمة في الأعلام للزركلى جـ ٦ ص ١٩٨).
(٢) انظر كتاب (تصحيح الكتب وصنع الفهارس المعجمة وكيفية ضبط الكتاب) للعلامة الشيخ أحمد شاكر -ص١٠ (طبع مكتبة السنة بالقاهرة -الطبعة الثانية ١٤١٥ هـ- بعناية عبد الفتاح أبو غدة).
(٣) الخطط التوفيقية الجديدة لعلىّ باشا مبارك جـ٢ ص ٨٥.

1 / 9

غير أن اهتمامه باللغة والأدب غلب عليه، حيث كان متبشرًا في هذا الفرع من العلوم، ومن يطلع على كتابه (المطالع) يظهر له براعته في اللغة، واطلاعه الواسع على مصادرها، وتدقيقه الشديد وتتبعه للمسائل، وقدرته على النقد والترجيح والاجتهاد.
ويمكن القول بأن الهورينى يُعدُّ من أعلام اللغة والأدب في عصره. وقد وُصف في المراجع التي ترجمت له "بالأديب اللغوى" وأثنى عليه علماء عصره وأقروا له بالفضل والفهم وتمكنه في العلم (١).
أما عن مذهبه الفقهى فقد تفقه على المذهب الشافعى كما ذُكر عنه فى ترجمته، وورد فى كتاب (المطالع) ما يشير إِلى ذلك (٢). وإذا نظرنا إِلى عناوين الكتب الفقهية التي اقتبس منها في هذا الكتاب نجد أنها في الفقه الشافعى، باستثناء كتاب واحد في الفقه الحنفى (٣). ولا نعرف له كتابًا في الفقه، حيث كان جل إهتمامه باللغة والأدب كما أسلفنا.
شيوخه:
والمعلومات التي بين يدي عن شيوخه قليلة. وقد ذكر هو نفسه في كتاب (المطالع النصرية) ثلاثة منهم، وهم:
١ - الشيخ سليمان الجمزُورى الشافعى الشهير بالأفندى صاحب منظومة "تحفة الأطفال في تجويد القرآن". وقد تعلم الهورينى على يديه في الجامع الأحمدى بطنطا، وذلك في بدايات طلبه للعلم. وسيأتى التعريف بالجمزورى في موضعه من الكتاب إِن شاء الله (٤).
٢ - الشيخ أبو النجار. ذكره الهورينى في (المطالع) وذكر أن له حاشية على كتاب "التصريح بمضمون التوضيح" في شرح أوضح المسالك إِلى ألفية

(١) راجع تقريظات العلماء على كتاب (المطالع النصرية) بداية من ص ٤٣٣ إِلى ص ٤٤٥.
(٢) راجع ص ٦٧ من الكتاب.
(٣) راجع أسماء هذه الكتب في القائمة التي تشتمل على مصادر المؤلف ضمن الفهارس الملحقة بآخر الكتاب.
(٤) راجع هذه الترجمة ص ٢٣٥.

1 / 10