ماذا وقوفك والركاب يساقُ ... أين الجوى والمدمع المهراقُ
ألغير هذا اليوم تخبىء أم ترى ... بخلت عليك بمائها الآماقُ
حق وقد رحلوا بقلبك والكرى ... إنّ النواظر لا الدموع تراقُ
ثمّ أخذنا نسير، ونجدّ في المسير، إلى أن وصلنا إلى الرَّسْتَن، وقد اختفى النهار وأكمن، وتستّر حسب ما أمكن، ونادى منادي العشاء وأعلن، وأقمنا بها إلى أن هرول الليل، وشمّر لذهابه الذيل، فأعملنا الركاب، وأخذنا في الذهاب، وشرعنا في أسباب الإياب، وذلك ليلة الثلاثاء رابع عشرين الحجّة إلى أن بان وجه المحجّة، وأقام بوجود الفجر الحُجّة، ثم بدت الشمس من المَشرق، وانجلى وجه بِشرها المُشرق، فمررنا على مدينة حِمْص مصبحين، ونزلنا بظاهرها في ذلك الحين، ثم جدّدنا عهدًا بمعاهدها، وزرنا بظاهرها قبر خالدها، وافتقدنا بها من سراة الناس الشيخ عبد القادر بن الدَّعاس، فأُخْبرنا بسكناه الأرْمَاس، فلا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم العزيز الحكيم. وهذا حال الدنيا لم تزل بأهلها لاعبة،
ولنفوسهم ونفائسهم بيد منونها سالبة، وخيل مناياها ما فتئت راكضة، بين ذاهب وذاهبة:
1 / 309
الخروج من دمشق
بعلبك
حمص
حماة
حلب
ذكر إرجاع ابن الفرفور وما حدث بعد ذلك من الأمور
أدنة
قونية
القسطنطينية
ذكر الرحلة الأزنكمودية
ذكر العود إلى القسطنطينية وما جرى بعد ذلك من الأمور المرضية
ذكر الرجوع الى الوطن والأوبة بعد طول مدة هذه الغيبة