مطالب اولي النهي
مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى
خپرندوی
المكتب الإسلامي
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
١٤١٥هـ - ١٩٩٤م
[بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ]
(بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ) (وَهُوَ ذَهَابُ ضَوْءِ أَحَدِ النَّيِّرَيْنِ): الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، (أَوْ) ذَهَابُ (بَعْضِهِ)، أَيْ: الضَّوْءِ. يُقَالُ: كَسَفَتْ الشَّمْسُ، بِفَتْحِ الْكَافِ، وَضَمِّهَا، وَكَذَا: خَسَفَتْ. وَقِيلَ: الْكُسُوفُ لِلشَّمْسِ. وَالْخُسُوفُ لِلْقَمَرِ، وَقِيلَ عَكْسُهُ. وَرُدَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ [القيامة: ٨] وَقِيلَ: الْكُسُوفُ فِي أَوَّلِهِ، وَالْخُسُوفُ فِي آخِرِهِ. وَقِيلَ: الْكُسُوفُ لِذَهَابِ بَعْضِ ضَوْئِهِ، وَالْخُسُوفُ لِذَهَابِ كُلِّهِ.
وَفِعْلُهَا ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ الْمَشْهُورَةِ، وَاسْتَنْبَطَهَا بَعْضُهُمْ مِنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ [فصلت: ٣٧] .
وَهِيَ (سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ، حَكَاهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ وَالنَّوَوِيُّ إجْمَاعًا، لِقَوْلِهِ ﷺ: «إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ، فَصَلُّوا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (حَتَّى لِنِسَاءٍ) عَجَائِزَ وَصِبْيَانٍ، قَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ. (وَ) حَتَّى (سَفَرًا)، لِعُمُومِ الْخَبَرِ، (بِلَا خُطْبَةٍ)، لِأَمْرِهِ ﷺ بِالصَّلَاةِ دُونَ الْخُطْبَةِ. (وَفِعْلُهَا جَمَاعَةً بِمَسْجِدِ جُمُعَةٍ أَفْضَلُ)، لِقَوْلِ عَائِشَةَ «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الْمَسْجِدِ، فَقَامَ وَكَبَّرَ، وَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
قَالَ أَبُو حَيَّانَ: «خَسَفَ الْقَمَرُ، فَجَعَلَتْ الْيَهُودُ يَرْمُونَ بِالشُّهُبِ، وَيَضْرِبُونَ بِالطَّاسَاتِ، وَيَقُولُونَ: سُحِرَ الْقَمَرُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكُسُوفَ مُخَالَفَةً لَهُمْ» .
1 / 806