885

مراح لبید

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

ایډیټر

محمد أمين الصناوي

خپرندوی

دار الكتب العلمية - بيروت

شمېره چاپونه

الأولى - 1417 هـ

فيكون هذا أيضا أمرا بالصلاح. يخرج الحي من الميت كالإنسان من نطفة والطير من البيضة ويخرج الميت من الحي أي يخرج النطفة والبيضة من الحيوان.

وقال بعضهم: يخرج المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن، ويقال: يخرج اليقظان من النائم، والنائم من اليقظان، فإحياء الميت عنده تعالى كتنبيه النائم، وإماتة الحي كتنويم المنتبه.

ويحي الأرض بالنبات بعد موتها أي بعد يبوستها وكذلك أي ومثل ذلك الإخراج تخرجون (19) من قبوركم.

وقرأ حمزة والكسائي بفتح التاء وضم الراء ومن آياته الدالة على أنكم تبعثون أن خلقكم من تراب فإنا خلقنا من نطفة وهي من الغذاء، وهو من النبات، وهو من التراب. ثم إذا أنتم بشر تنتشرون (20) أي ثم بعد أطوار كثيرة فاجأتم وقت كونكم بشرا تتمتعون على وجه الأرض.

ومن آياته الدالة على البعث والجزاء: أن خلق لكم أي لأجلكم من أنفسكم أي من جنسكم أزواجا أي إناثا لتسكنوا إليها أي لتميلوا إليها، وتطمئنوا بها، وجعل بينكم أي بين المرأة والزوج مودة أي محبة ورحمة أي شفقة ويقال: مودة للصغير على الكبير ورحمة للكبير على الصغير. إن في ذلك أي في خلقهم من تراب، وخلق أزواجهم من جنسهم وإلقاء المودة والرحمة بينهم لآيات لقوم يتفكرون (21) فيما خلق الله.

ومن آياته الدالة على أمر البعث: خلق السماوات والأرض من حيث إن خلقهما وما فيهما ليس إلا لمعاش البشر ومعاده، واختلاف ألسنتكم أي لغاتكم العربية، والفارسية، وغير ذلك. والأصح أنه اختلاف كلامكم، فإن الأخوين إذا تكلما بلغة واحدة يعرف أحدهما من الآخر وألوانكم ببياض الجلد وسواده، وتوسطه. إن في ذلك أي في خلق السموات والأرض، واختلاف الألسنة والألوان لآيات للعالمين (22) .

وقرأ حفص وحده بكسر اللام، أي لآيات عظيمة في أنفسها، كثيرة في عددها للمتصفين بالعلم. والباقون بفتح اللام في ذلك دلالة على كمال وضوح الآيات على أحد من الخلق كافة.

ومن آياته الدالة على القدرة والعلم: منامكم بالليل والنهار فالنوم بالنهار مما تعده العرب نعمة من الله، ولا سيما في أوقات القيلولة في البلاد الحارة وابتغاؤكم من فضله فيهما. وهذا إشارة إلى أن العبد ينبغي أن لا يرى الرزق من كسبه وبحذقه بل يرى كل ذلك من فضل ربه، إن في ذلك أي في الليل والنهار لآيات لقوم يسمعون (23) سماع تفهم حيث يستدلون بذلك على شؤونه تعالى. ومن آياته يريكم البرق، أي ومن آياته الدالة على عظيم قدرته تعالى: إراءتكم للبرق خوفا للمسافر من المطر أن يبل ثيابه وطمعا للمقيم في المطر أن يسقي حروثه، وينزل من السماء ماء.

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بسكون النون. فيحيي به أي بذلك الماء الأرض بالنبات

مخ ۲۲۸