مراح لبید
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
ایډیټر
محمد أمين الصناوي
خپرندوی
دار الكتب العلمية - بيروت
شمېره چاپونه
الأولى - 1417 هـ
موسى خطيبا فقال: يا بني إسرائيل من سرق قطعناه، ومن زنى وهو غير محصن جلدناه، وإن كان محصنا رجمناه. فقال قارون: وإن كنت أنت؟ قال: وإن كنت أنا قال: إن بني إسرائيل يقولون: إنك فجرت بفلانة قال موسى: ادعوها فلما جاءت قال لها موسى: يا فلانة أنا فعلت بك ما يقول هؤلاء، وسألها بالذي فلق البحر لبني إسرائيل، وأنزل التوراة ألا تصدقين فتداركها الله بالتوفيق، فقالت: كذبوا بل جعل لي قارون جعلا على أن أقذفك بنفسي، فخر موسى ساجدا يبكي وقال: يا رب، إن كنت رسولك فاغضب لي. فأوحى الله تعالى إليه إني أمرت الأرض أن تطيعك فمرها بما شئت. فقال: يا بني إسرائيل إن الله بعثني إلى قارون كما بعثني إلى فرعون، فمن كان معه فليلزم مكانه، ومن كان معي فليعتزل عنه، فاعتزلوا جميعا غير رجلين، ثم قال موسى: يا أرض خذيهم، فأخذتهم إلى الركب، ثم قال: يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى الأوساط، ثم قال: يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى الأعناق، وهم في كل ذلك يتضرعون إلى موسى ويقول له: قارون بالله والرحم، وموسى عليه السلام لا يلتفت إليه لشدة غضبه، ثم قال:
يا أرض خذيهم. فانطبقت الأرض عليهم، فأصبحت بنو إسرائيل يتناجون بينهم إنما دعا موسى على قارون ليستبد بداره وكنوزه، فدعا الله تعالى حتى خسف بداره وأمواله. فما كان له أي لقارون من فئة أي جماعة ينصرونه من دون الله أي غيره بدفع العذاب عنه وما كان من المنتصرين (81) أي من الممتنعين بأنفسهم من عذاب الله تعالى، وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس أي وصار الذين تمنوا مثل رتبة قارون من الدنيا من زمان قريب، يقولون متنبهين على خطأهم في تمنيهم لما شاهدوا الخسف ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر أي أعجب أنا، لأن الله يوسع المال على من يشاء من عباده وهو مكر منه تعالى- كما كان لقارون- ويقتر على من يشاء وهو نظر منه تعالى فإن القوم لما شاهدوا ما نزل بقارون من الخسف تندموا على تمنيهم حيث علموا أن بسط الرزق لا يكون لكرامة الرجل على الله، ولا تضييقه لهوانه عنده فتعجبوا من أنفسهم كيف وقعوا في مثل هذا الخطأ و «وي» اسم فعل بمعنى:
أعجب أنا، والكاف للتعليل.
وقال أبو الحسن و «وي» اسم فعل، والكاف حرف خطاب و «أن» على إضمار اللام.
وقيل: «وي» اسم فعل، و «كأن» للتحقيق أي أعجب أنا وقد علمت أن كلا من البسط والقبض بمقتضى مشيئته تعالى، وليس البسط للكرامة والقبض للهوان لولا أن من الله علينا بالإيمان والرحمة لخسف بنا كما خسف بقارون ويكأنه لا يفلح الكافرون (82) . وقيل «وي» كلمة للزجر، والكاف حرف خطاب، و «أن» معمولة لمحذوف أي انزجر عن تمنيك.
واعلم أنه لا ينجو المكذبون برسول الله من عذاب الله تلك الدار الآخرة أي الجنة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض أي نعطيها لمن لا يريدون غلبة وتكبرا ولا فسادا أي
مخ ۲۰۸