718

مراح لبید

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

ایډیټر

محمد أمين الصناوي

خپرندوی

دار الكتب العلمية - بيروت

شمېره چاپونه

الأولى - 1417 هـ

إن ملة الإسلام وهي التوحيد، هي ملتكم أيها الناس، حال كونها غير مختلفة فيما بين الأنبياء عليهم السلام، أي يجب عليكم أن تكونوا عليها، لا تنحرفوا عنها.

وقرأ الحسن «أمتكم» بالنصب على البدل من هذه، أو عطف بيان، و «أمة» بالرفع خبران، وبرفعهما معا خبرين. وأنا ربكم فاعبدون (92) أي وحدوني واعرفوني أيها الكفار أو داوموا على عبادتي أيها المؤمنون. وتقطعوا أمرهم بينهم أي تفرقوا في أمرهم بأن آمنوا بالبعض، وكفروا بالبعض، كل، من الثابت على الدين الحق، والزائغ عنه إلى غيره، إلينا راجعون (93) . فنجازيهم حينئذ بحسب أعمالهم. فمن يعمل من الصالحات أي الفرائض والنوافل، وهو مؤمن بالله ورسله فلا كفران لسعيه، أي لا حرمان لثواب عمله، وإنا له أي لسعيه، كاتبون (94) أي مثبتون في صحائف أعمالهم. وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون (95) . أي ممتنع على أهل قرية قدرنا هلاكهم بالموت، عدم رجوعهم إلينا للجزاء، بأن يذهبوا تحت التراب باطلا من غير إحباس بالنعمة، أو بالعذاب. أو المعنى: واجب على أهل قرية أهلكناها بالموت، عدم رجوعهم عن الشرك، وعن الدنيا، فإن الحرام قد يجيء بمعنى الواجب كقوله تعالى: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا [الأنعام: 151] وترك الشرك واجب وليس بمحرم. حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج، أي يستمرون على الهلاك، حتى إذا قامت القيامة يرجعون إلينا ويقولون: يا ويلنا إلخ. أو لا يرجعون عن الكفر، حتى إذا قامت القيامة يرجعون عنه حين لا ينفعهم الرجوع، ويأجوج ومأجوج، قبيلتان من الإنس، والمراد حتى إذا فتحت سدهما وذلك بعد نزول عيسى إلى الأرض، وبين موت عيسى والنفخة الأولى، قدر اثنتي عشرة سنة من السنين المعتادة.

وقرأ ابن عامر بتشديد التاء. وهم من كل حدب ينسلون (96) أي والحال أن يأجوج ومأجوج من مكان مرتفع يخرجون.

وقرأ ابن عباس «من كل جدث» أي والناس يخرجون من قبورهم، فيحشرون إلى موقف الحساب. واقترب الوعد الحق، أي وهو البعث والحساب والجزاء فإذا هي، «فإذا» للمفاجأة تسد مسد الفاء، فإذا دخلتها الفاء، تعاونت على وصل الجزاء بالشرط، وتأكدت، والضمير للقصة، وما بعده خبر مقدم أي فالقصة شاخصة أبصار الذين كفروا، أي أن القيامة إذا قامت ارتفعت أبصار هؤلاء من شدة الأهوال، فلا تكاد تطرف من شدة ما يخافونه قائلين:

يا ويلنا أي يا هلاكنا، تعال فهذا أوان حضورك، قد كنا في الدنيا، في غفلة تامة من هذا، أي الذي أصابنا من البعث والجزاء ولم نعلم أنه حق، بل كنا ظالمين (97) .

أي لم نكن غافلين عنه، بل كنا ظالمين أنفسنا بتعمد الكفر والإعراض عن الإيمان حيث كذبنا الرسل وعبدنا الأوثان. إنكم يا اهل مكة، وما تعبدون من دون الله أي من غير

مخ ۶۱