مراح لبید
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
ایډیټر
محمد أمين الصناوي
خپرندوی
دار الكتب العلمية - بيروت
شمېره چاپونه
الأولى - 1417 هـ
بالكلية وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك أي إن الشأن قاربوا أن يزيلوك عن حكم القرآن لتفتري علينا غيره أي لتكذب علينا غير الذي أوحينا إليك وإذا لاتخذوك خليلا (73) أي لو اتبعت أهواءهم لكنت وليا لهم ولخرجت من ولايتي.
قال ابن عباس في رواية عطاء: قدم وفد ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه شططا وقالوا:
متعنا باللات سنة وحرم وادينا كما حرمت مكة شجرها وطيرها ووحشها، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ولم يجبهم، فكرروا ذلك الالتماس وقالوا: إنا نحب أن تعرف العرب فضلنا عليهم فإن كرهت ما نقول وخشيت أن تقول العرب أعطيتهم ما لم تعطنا فقل: الله أمرني بذلك فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم وداخلهم الطمع، فصاح عليهم عمر وقال: أما ترون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمسك عن الكلام كراهية لما تذكرونه فأنزل الله تعالى هذه الآية ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا (74) أي لولا تثبيتنا إياك على الحق بعصمتنا إياك لقاربت أن تميل إليهم شيئا يسيرا فيما طلبوك إذا لو قاربت الميل من قلبك لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات أي لصار عذابك مثلي عذاب المشرك في الدنيا ومثلي عذابه في الآخرة، ثم إذا أذقناك العذاب المضاعف لا تجد لك علينا نصيرا (75) أي أحدا يخلصك من عذابنا وإن كادوا ليستفزونك أي ليستزلونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا (76) أي وإذا لو أخرجوك لا يلبثون بعد إخراجك إلا زمانا قليلا حتى نهلكهم.
قال ابن عباس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة حسدته اليهود وكرهوا قربه منهم فقالوا: يا أبا القاسم إن الأنبياء إنما بعثوا بالشام وهي بلاد مقدسة وكانت مسكن إبراهيم، فلو خرجت إلى الشام آمنا بك واتبعناك وقد علمنا أنه لا يمنعك من الخروج إلا خوف الروم، فإن كنت رسول الله فالله مانعك منهم فعسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أميال من المدينة حتى يجتمع إليه أصحابه ويراه الناس عازما على الخروج إلى الشام لحرصه على دخول الناس في دين الله، فنزلت هذه الآية، فرجع، ثم قتل منهم بني قريظة وأجلي بني النضير بعذر من قليل وعلى هذا فالآية مدنية. والمراد بالأرض: أرض المدينة، وهذا قول الكلبي:
وقال قتادة ومجاهد: هم المشركون أن يخرجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة فكفهم الله تعالى عنه حتى أمره بالهجرة، فخرج بنفسه، فأهلكوا ببدر بعد هجرته صلى الله عليه وسلم. وعلى هذا فالآية مكية والمراد بالأرض: أرض مكة. وهذا اختيار الزجاج.
وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وشعبة «خلفك» بفتح الخاء وسكون اللام. والباقون «خلافك» بكسر الخاء وفتح اللام مع المد سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا أي سننا سنته فيمن قد أرسلنا قبلك أي إن عادة الله أن يهلك كل قوم أخرجوا نبيهم من بينهم ولا تجد لسنتنا تحويلا (77) أي تغييرا أي إن ما
مخ ۶۳۳