سورة الرعد
مكية، إلا آيتين فهما مدنيتان وهما قوله تعالى: ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة الآية. وقوله تعالى: ويقول الذين كفروا إلى ومن عنده علم الكتاب. وقيل: مدنية، سوى قوله تعالى: ولو أن قرآنا سيرت به الجبال الآيتين، ثلاث وأربعون آية، ثمانمائة وأربع وخمسون كلمة، ثلاثة آلاف وخمسمائة وخمسة وأربعون حرفا
المر اسم للسورة أي هذه السورة مسماة بهذا الاسم.
وقال ابن عباس في رواية عطاء معناه أنا الله الملك الرحمن. وقال في رواية غيره: أنا الله أعلم وأرى ما تعملون وتقولون. تلك أي آيات السورة المسماة ب «آلمر» آيات الكتاب أي الكتاب العجيب الكامل والذي أنزل إليك من ربك وهو القرآن الحق أي هو المطابق للواقع في كل ما نطق به ولكن أكثر الناس أي مشركي مكة لا يؤمنون (1) بالقرآن لإخلالهم بالنظر الله الذي رفع السماوات بغير عمد أي بغير دعائم ترونها كلام مستأنف أو حال من السموات أي وأنتم ترون السموات مرفوعة بلا عماد، أو صفة لعمد. والمعنى أن الله رفع السموات بغير عمد مرئية، لكم من العيون بل لها عمد غير مرئية وهي قدرة الله تعالى أي إنما بقيت السموات واقفة في الجو العالي بقدرة الله تعالى. ثم استوى على العرش أي استولى الله على العرش بالحفظ والتدبير وظهر تصرفه في هذه الأشياء بعد خلق السموات. ويقال للسلطان والملك إذا استقام أمره: إنه استوى على عرشه أي سريره الذي يجلس عليه فالاستواء على العرش كناية عن جريان التدبير والحكم وسخر الشمس والقمر أي وذللهما لمنافع الخلق كل منهما يجري في فلكه حسبما أريد منهما لأجل مسمى لمدة معينة فيها تتم دورته.
قال ابن عباس: للشمس مائة وثمانون منزلا كل يوم لها منزل وذلك يتم في ستة أشهر، ثم إنها تعود مرة أخرى إلى واحد منها في ستة أشهر أخرى وكذلك القمر له ثمانية وعشرون منزلا، فالله تعالى قدر لكل واحد منهما سيرا خاصا إلى جهة خاصة بمقدار خاص من السرعة والبطء فلزم أن يكون لهما بحسب كل لحظة حالة أخرى لم تكن حاصلة قبل ذلك يدبر الأمر أي يدبر أمر
مخ ۵۵۲