لم يتصفوا بالإيمان والمعرفة؟ فلا أقسم، أي إذا كان الأمر كما ذكر من أنا خلقناهم مما يعلمون فأقسم برب المشارق أي مشارق الشتاء والصيف، والمغارب أي مغارب الشتاء والصيف فلمشرق الشتاء والصيف مائة وثمانون منزلا، وكذلك للمغربين
إنا لقادرون (40) على أن نبدل خيرا منهم، أي بطريق الإهلاك ولم يحصل ذلك وإنما هدد الله تعالى القوم بهذا لكي يؤمنوا وما نحن بمسبوقين (41) أي بعاجزين على أن نبدل خيرا منهم، وليس تأخير عقابهم لعجز بل لحكمة داعية إليه، فذرهم أي اتركهم فيما هم فيه من الأباطيل يخوضوا في باطلهم، ويلعبوا في دنياهم، أو يهزئوا في كفرهم حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون (42) وهو يوم البعث عند النفخة الثانية، يوم يخرجون من الأجداث أي القبور بدل من يومهم بدل كل من كل. وقرئ «يخرجون» على البناء للمفعول سراعا إلى جهة صوت الداعي كأنهم إلى نصب. وقرأه ابن عامر وحفص بضم النون والصاد وهي التي تنصب فتعبد من دون الله تعالى، والباقون بفتح النون وإسكان الصاد، وهي رواية وقرأ أبو عمران الجوني ومجاهد بفتحتين أي منصوب كالعلم. وقرأ الحسن وقتادة بضمة فسكون وهو الصنم المنصوب للعبادة يوفضون (43) أي يسرعون خاشعة أبصارهم فلا يرفعونها ولا يرون خيرا ترهقهم ذلة أي يعلوهم سواد الوجوه، ذلك أي وقوع الأحوال الهائلة اليوم الذي كانوا يوعدون (44) في الدنيا إن لهم فيه العذاب، وهذا هو العذاب الذي سألوا عنه.