189

============================================================

الإقليد الحادي والأربعون في أن السزمان لا يؤيس، وإنما وكل بالإحالة والاستحالة بحق قيل: إن الزمان مقدار الحركات، وأن لا ثبات لشيء منها، بل كل جزء منها ي فنى بفناء الجزء الأول. ووجدت الحركات قد انتهت إلى أقسام ستة، وهي: حركة الكون والفساد، وحركة الزيادة والنقصان، وحركة الانتقال والاستحالة. وليس في شيء من هذه الحركة المذكورة ما يجب منه تأييس، بل إحالة واستحالة، لأن حركة الكون إنما هي إحالة شيء من صورة إلى صورة أخرى. وكذلك حركة الزيادة، إنما هي احالة الشيء الذي نقص بما زاد في صاحبه. وكذلك حركة الانتقال والاستحالة، ليس في شيء منها تأيس. وكيف يمكن للحركات أن تويس؟ وإنما هي [من] تلقاء الجواهر وما سبق الأيس ليس بجوهر . فكيف يلاقيه؟ وإذا امتنعت الحركات أن ثلاقي ما سبق الأيس ليكون منه أيس، امتنع للأزمنة التي هي مقدار الحركات أن تؤيس، بل لها أن تغير [146] وتحدث الاستحالة. وإنما أخرج الله، تعالى ذكره، الأيسيات عن تصرف الأزمنة و تغييرها لتكون محفوظة محروسة. وكنزها في جوهر الأزلية الذي هو أول أيس ظهر من أمره. فقد ثبت أن الزمان لا تؤيس، وإنما إليه الإحالة والاستحالة.

ولو كان للزمان أن يؤيس، كان له أن يليس. وإذا كان له أن يليس، فبأي شيء يليس؟ وليس هو إلى ذي حال واحد، أعني [غيرا مقدار الحركات. فإن قال قائل: إنه ؤيس بالنصف من قوته ويليس بالنصف الآخر. قيل له: إن الزمان كيف يتعلق بما لا 189

مخ ۱۸۹