منطق اشراقي په سهروردي کي
المنطق الإشراقي عند السهروردي المقتول
ژانرونه
ويستطرد راسل قائلا: «إن أحد الجوانب الأكثر إقناعا في التجلي الصوفي هو الوحي الظاهري بوحدة جميع الأشياء، وذلك ما ولد مذهب وحدة الوجود في الدين والتوحيد في الفلسفة. ثمة منطق متقن، كان قد بدأ مع بارمنيدس وبلغ ذروته عند هيجل وأتباعه، قد تطور تدريجيا، للبرهنة على أن الكون هو كلية واحدة لا تتجزأ، وما يظهر وكأنه أجزاء له، إذا ما تم التعامل معه باعتباره جوهرا يتمتع بالوجود الذاتي، ما هو إلا وهم؛ فالإيمان بوجود واقع يختلف تماما عن عالم الظاهر، واقع واحد، لا ينقسم ولا يتغير، كان قد أدخل على الفلسفة الغربية من قبل بارمنيدس، ليس لأسباب صوفية أو دينية، على الأقل اسميا، ولكن على أسس الحجة المنطقية القائمة على استحالة اللاوجود، وبأن غالبية النظم الميتافيزيقية اللاحقة كانت حصيلة لتلك الفكرة.»
55
ثم يؤكد راسل أن: «المنطق الذي تم استخدامه للدفاع عن التصوف يظهر بأنه خطأ في المنطق، وهو معرض للنقود التقنوية، وذلك ما قمت بشرحه في مكان آخر. لن أكرر هنا تلك النقود، ما دامت طويلة ومعقدة، لكني سأحاول القيام بتحليل للحالة الذهنية التي تولد عنها ذلك المنطق الصوفي. يتولد الإيمان بواقع مختلف تماما عما يظهر للحواس بقوة لا تقاوم في بعض الأمزجة، والتي هي مصدر غالبية التصوف والميتافيزيقيات ؛ فحينما يتغلب مزاج كهذا، ينتفي الشعور بالمنطق، وبالتالي فإن أكثر المتصوفة اندفاعا لا يستخدم المنطق، بل يسعى مباشرة للكشف عن رؤيته الداخلية. غير أن التصوف المدفوع إلى هذا الحد قلما نعثر عليه في الغرب؛ فعندما تتواصل قناعة بمثل هذه القوة الانفعالية، يبحث الفرد الممارس للتفكير عن أسس منطقية لصالح الإيمان الذي يجده في نفسه. لكن عندما يكون ذلك الإيمان قائما سلفا، سيكون هذا الفرد منفتحا حيال أية أرضية توحي بنفسها.»
56
وأخيرا يرى راسل أن: «... المتناقضات المبرهن عليها بصورة واضحة ضمن منطقه هي في الحقيقة متناقضات التصوف، وتشكل الهدف الذي يعتقد بأن على منطقه بلوغه، إذا ما أراد له أن يكون منسجما مع رؤيته الداخلية. وقد كان الناتج المنطقي هذا سببا في جعل غالبية الفلاسفة عاجزين عن وضع العالم العلمي والحياة اليومية ضمن اعتباراتهم. فلو كانوا مهتمين بأخذ ذلك في نظر الاعتبار، لكان في مقدورهم، ربما الكشف عن الأخطاء التي يتضمنها منطقهم، غير أن غالبيتهم لا تعير اهتماما لفهم عالم العلم والحياة اليومية، بل تدينه باعتباره غير واقعي لصالح عالم «حقيقي» يقع فيما وراء الحواس. بمثل هذه الطريقة تمت مواصلة المنطق من قبل أولئك الفلاسفة الكبار والذين كانوا من المتصوفة. لكن ما دام التعامل مع المألوف قد أخذ كونه ضامنا لتلك الرؤية المفترضة للانفعال الصوفي، فقد جرى تقديم عقائدهم المنطقية بنوع من الجفاف، وتم احتسابها من قبل مريديهم وكأنها مستقلة عن أي تجل مفاجئ كانت قد انبثقت عنه. ورغم ذلك ظل أصلهم ملتصقا بهم وبقوا، لكي أستعير كلمة نافعة من «سانتيانا»، «خبثاء» إزاء عالم العلم والحس العام. بهذه الطريقة وحسب يمكننا التعامل مع ذلك الرضا الذي قبل بموجبه الفلاسفة تناقض عقائدهم مع جميع الحقائق العلمية العامة التي تبدو أكثر استقامة وجدارة بالإيمان. يظهر المنطق الصوفي، كما هو الأمر في الطبيعة، حالات الخلل المتأصلة في كل ما هو خبيث. إن الدافع المنطقي، الذي لا يمكن الشعور به عندما يهيمن المزاج الصوفي، يعاود التأكيد على نفسه ما إن يتلاشى ذلك المزاج، ولكن مع الرغبة في الاحتفاظ بتلك الرؤية المضمحلة، أو على الأقل البرهنة على أنها لم تكن سوى رؤية داخلية، وبأن ما يناقض ذلك الدافع ما هو إلا وهم. إن نشوء منطق كهذا لا يخلو من المصلحة، فهو يستلهم كراهية معينة حيال العالم اليومي الذي يسعى لتطبيق نفسه فيه. من الطبيعي ألا يؤدي موقف كهذا إلى الوصول لأفضل النتائج. فكل واحد يعرف أن قراءة مؤلف ما من أجل دحضه وحسب ليست بالطريقة الصحيحة لفهمه؛ كما أن قراءة كتاب الطبيعة ضمن الاعتقاد بأن كل شيء فيها وهمي هي بالدقة ما لا يوصل إلى الفهم؛ فإذا كان منطقنا يجد العالم اليومي مفهوما، لا ينبغي أن يكون عدائيا، بل يجب عليه استلهام قبول أصيل له، بطريقة لا نعثر عليها عادة عند الميتافيزيقيين.»
57
من كل ما سبق يتضح لنا أن هناك فلاسفة قد أخذوا بالمنهج العقلي الاستدلالي فحصرهم الجدل العقلي الجاف في دائرة مغلقة، ولكنهم برغم هذا وصلوا إلى قمة العبقرية، ولكن هناك فلاسفة جمعوا بين المنهجين؛ أي تجاوزوا مرحلة الفكر الاستدلالي إلى مقام الرؤية المباشرة أو الكشف. وهؤلاء أعظمهم؛ لأنهم هم الذين اجتمعت لهم عناصر المعرفة العقلية وعناصر الإدراك الصوفي في آن واحد معا كما يقول «راسل».
58
والسهروردي خير من جمع بين عناصر المعرفة العقلية وعناصر الإدراك الصوفي؛ وذلك في منطقه الإشراقي القائم على الحكمة البحثية والحكمة الذوقية، وهو بهذا يظل ثنائيا كابن سينا؛ فهو منطقي فيلسوف من ناحية، يعتمد على العقل والبرهان في نقده للمنطق الأرسطي، بصرف النظر عن دوافع هذا النقد - وهي دوافع إشراقية، ثم هو إشراقي من ناحية، يعطينا تصورا للعالم كنور ولدرجات، العالم كدرجات من النور، فهو يمثل الفيلسوف المنطقي الإشراقي؛ أي الحكيم البحاث المتأله.
59
ناپیژندل شوی مخ