648

وهذا هو المراد من التنزيل في الخبر أن ترفع كل وارث من ذوي الأرحام إلى من أدلى إلى الميت من عصبة أو ذوي سهم، وتجعله في تلك المنزلة، وكأن المتوفى توفي عن أسبابهم، نحو أن يترك الميت بنت ابنته وخالة وبنت أخت لأبوين وبنت أخت لأب، فترث بنت البنت ميراث أمها النصف، وترث الخالة السدس ميراث الأم محجوبة، والباقي لبنت الأخت لأبوين، لأنها مع من يدلي بالبنت عصبة، وتسقط بنت الأخت لأب لسقوط سببها.

ويدل أيضا على أن ذوي الأرحام من له قرابة ونسبه إلى أصول المتوفى وفصوله وحواشيه، وأنهم لا يرثون إلا بعد عدم من أدلوا به من العصبات، وعدم من له الرد وأيضا أنهم لا يرثون من الميت الموروث بأنفسهم كالعصبة وذوي السهام، إلا بواسطة إدلائهم إلى الميت بواحد ممن يرث بنفسه، وعلى أنهم ليس لهم فرض مخصوص.

بل لكل واحد منهم فرض من أنزل منزلته فنجعلهم كأنهم أسبابهم، وتقدير المتوفى كأنه توفي عنهم، وتقدير فرائضهم، وننظر الوارث منهم، والساقط، والحاجب، والمعصب، فيرث من يرث سببه، ويسقط من يسقط سببه، وتحجب من اختلفت درجاتهم قربا وبعدا بعد التنزيل، فمن سبق بسببه إلى الميت أخذ الميراث، وهذا التنزيل لمن في الخبر بمعنى الإلصاق والرفع وهو على أربعة أضرب سيأتي ذكرها.

مخ ۷۳