563

وقد عرفت ما تقدم ذكره والذي قرره المحققون في مسألة توريث الجد معه الأخوة السالف ذكرهم ومع الأخوات إلا في ذكرهن أو مع الجميع هو الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وما في هذه المسألة من الكتاب ولا ثبت ذلك من السنة بنص جلي، لما عرفت من احتجاجهم بالقياسات السالف ذكرها، وليست بحجة على التوريث لأنها في مقام النسبة والتعريف، ولو كانت حقيقة شرعية لم يقع الاختلاف بين الصحابة رضي الله عنهم وهم أعرف الناس بالحقائق الشرعية، ولأغناهم ذلك عن استخراج أدلة ميراثه من السنة المذكورة سابقا، ومقتضى دلالتها على ثبوت أصل الميراث للجد من السنة، ومع ذلك فليس غير الترجيح بين هذه الأقوال بالوجوه المذكورة في محله، والترجيح هنا إنما هو بالمزايا التي اختص بها الفرضيون الأربعة، فوجدنا أسداها للحق هو ما دل عليه كلام (المجموع).

وثبت بالاستقراء قولا وعملا أنه آخر الأمرين من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكلامه عندنا حجة؛ لما ثبت أنه مع الحق والحق معه، هذا مع فرض وقوع التعارض بين أقوال الفرضيين الأربعة.

والذي يظهر والله أعلم أنه لا معارضة بين أقوال المذكورين فلا حاجة للترجيح، لما ثبت عن زيد بن ثابت عند ابن حزم المذكور سابقا، ولما ذكرنا قبيل هذا في الرد على أبي بكر، وما ثبت عن عمر بن الخطاب وغيره، وسلامة حديث المجموع وشواهده، وللناظر نظره والله أعلم.

مخ ۶۰۷