498

ورجحه الفقهاء للمذهب، ومن المتأخرين، البدر الأمير أن السفلى من الجدات سواء كانت من قبل الأب نحو (أم أب وأم أب أب) أو من قبل الأم نحو (أم أم وأم أم أم) أو معا نحو (أم أب وأم أم أم) أو (أم أم وأم أب أب) تسقط العليا، فيصير السدس للأقرب منهن درجة، وهو الأصح من مذهب الشافعية.

ورجحه العلامة بن الهائم، مستندا في ذلك لما قطع به الأكثر حتى في (المحرر) و(المنهاج): إن قرب كل جدة تسقط من بعد من الجدات أو الجدة، وصرح به في (الجامع الكافي) و(المصباح) وسائر المؤلفات، الشيخ العصيفري ولفظ (البحر): وإن اختلفن سقط الأبعد بالأقرب، فإن استويا فبينهن على سواء (كأم أم وأم أب).

والوجه في ذلك: أن السفلى بالنظر إلى من فوقها من الجدات بمنزلة الأم بالنظر إلى من فوقها كما تقدم، وكل ذلك في الوارثات أي المدليات بوارث من ذي سهم، أو عصبة لو انفردت كل واحدة منهن كان لها السدس، وذلك إذا اختلف نسبهن في الدرجة، وسواء كانت السفلى وارثة كما تقدم أم ساقطة، نحو أن يترك (أم أم الأم) و(أم أب وأبيه) لأنه لا يعتبر أن يرث من يحجب ويسقط، وإنما يعتبر سلامة حاله من أحد الثلاث العلل الشخصية كما تقدم.

واحتجوا بما ذكره ابن حزم بلفظ: كما روينا من طريق سفيان ومعمر، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب السالف ذكره، وفيه: فلما كانت خلافة عمر جاءت الجدة التي تخالفها، فقال عمر: إنما كان القضاء في غيرك، ولكن إذا اجتمعتما فالسدس بينكما، وأيكما خلت به فهو لها.

مخ ۵۴۲