469

وقالت طائفة بتوريث كل جدة ولو أدلت برحامي، وبه قال الحسن البصري، وابن سيرين، وفي رواية عنهما وهو قول مسروق، وجابر بن زيد، وعطاء بن أبي رباح، ومن وافقهم، وهذه الطائفة يمكن انضمامها إلى قول من قال بتوريث الأربع الجدات، لأن الرحامية أول ما توجد في الدرجة الثالثة، إلا أن تلك اقتصرت على توريث الأربع، وهذه لم تقتصر عليها ولو زدن على أربع.

واحتجوا بما ذكره ابن حزم، قال: روينا من طريق عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن أشعث، وابن سهل وهو محمد بن سالم كلاهما عن الشعبي، قال: كان عبد الله بن مسعود يورث ما قرب من الجدات وما بعد، وقد وري هذا أيضا عن علي بن أبي طالب، وابن عباس، وزيد بن ثابت انتهى .

وظاهر هذا القول أن السدس لهن جميعا، ولابن مسعود أيضا عند ابن ماجة، وعبد الرزاق، وسعيد بن منصور من طريق الشعبي، قال: وكان عبد الله يورث ما قرب من الجدات وما بعد منهن، جعل لهن السدس إذا كن من مكان متشتت، وإن كن من مكان واحد ورث القربى. انتهى .

قال ابن حزم: وكلام ابن مسعود ليس بحجة ولا حجة له، فيرد هذا القول لتعريه عن الحجة، وذهب الجمهور إلى توريث كل جدة وإن علين مهما أدلين إلى الميت بذي سهم أو عصبة على رفق الضابط السالف ذكره في أي درجة كانت واستوت درجتهن، سواء كن من جهة الأب أو الأم أو معا ولم يسقطن، فيقسم السدس بينهن على السواء، فإن اختلفن في الدرج فالسدس للسفلى، فإن لم توجد إلا جدة أدلت بمن ذكرنا فالسدس لها.

مخ ۵۱۳