424

وذهب إلى الثاني منهما الجمهور من السلف والخلف، ونص على ذلك الزمخشري في (كشافه) والعصيفري في جميع مؤلفاته، وسائر مؤلفات علماء الفرائض، ورجح للمذهب، ونص على ذلك في (البحر) والخالدي، وفيه: وحالة الإسقاط تمنع الساقط من الإرث دون أحكامه، ولا يعتبر أن يرث من يحجب ويسقط، وإنما يعتبر سلامة حاله من أحد العلل.

واحتجوا بما تقدم في (التنبيه) عن معمر، وابن حاتم وغيرهما، وبما أخرجه ابن أبي حاتم، وعبد بن حميد، وابن جرير، كلهم عن قتادة في قوله تعالى: {فإن كان له إخوة فلأمه السدس }[النساء:11] قال: أخا وأبا لأم ولا يرثون، فهذه الأدلة وما أدى لفظها أو معناها دالة على صحة الحجب وثبوته من الساقط من الميراث، وأنه لا يعتبر في الحاجب أو الساقط أن يكون وارثا.

وأجابوا عن حديث علي: أنه محمول على من اتصف بأحد الموانع الشخصية، وسيأتي لفظه في (باب فرائض أهل الكتاب والمجوس) والأولوية غير ظاهرة وعلى الفرض فهي في الميراث الذي أسقطه عنه لا من كل وجهة.

وتقدم غير مرة أن المرجع عند التنازع الكتاب والسنة، وإذا نظرنا إلى ظاهر دليل حجب الأم من الآية وجدناه حكما معلقا على سبب وجودهم على الخلاف في قدر عدد الحاجب منهم، فيجب الاكتفاء في حجبها بمجرد الحاجب من الأخوة، وليس في الآية دلالة على اشتراط كونهم وارثين حالة الحجب كما تقدم في الرد على المحقق الجلال المشترط، لذلك بل الظاهر منها عدم الإرث، لما ذكرنا سابقا عن ابن أبي حاتم، وغيره من طريق قتادة وغيره.

مخ ۴۶۸