346

قال البيهقي: والصحيح أن زيدا شرك بينهم، وذكر في (تخريج الفرائض) حديث المشتركة، قوله: لما رواه الحاكم أن زيدا قال لعمر: هب أن أباهم كان حمارا ما زادهم إلا قربا، وروى أنه قاله أحد الشقيقين لعمر، وروى أنه قاله لعلي.

ومن حججهم: ما رواه الحاكم عن علي بوقوع التشريك، وروي عن ابن عباس مثل ذلك، وبقوله تعالى: {وله أخ أو أخت ..} [النساء:12] إلى قوله: {فهم شركاء في الثلث } [النساء:12] لدلالة قراءة أبي وسعد بن أبي وقاص.

وقد تقدم وفي الباب عن ابن أبي ليلى، والشعبي، وغيرهما، فهذه حجج القائلين بالتشريك، ومثل ذلك لو كان مع الأخوة لأبوين أخت ولو خنثى لأبوين فأكثر.

ثم اختلفوا في كيفية قسمة الثلث بينهم فمالك، وأهل المدينة، وأهل البصرة والشام، قالوا: يقسم بينهم على عدد الرؤوس، ويستوي فيه الذكر والأنثى من الفريقين لاشتراكهم في الإدلاء بالأم، ويرثونه بالفرض لا بالتعصيب، ومن عداهم قالوا: إنهم شركاء في الثلث للذكر مثل حظ الأنثيين.

واحتج كل فريق بما تقدم من الحجج المذكورة في التنبيه قبل هذا الخبر، وقد استوفينا الكلام هنالك، وبينا الراجح منها من المرجوح، ومن حجج الآخرين ما أخرجه عبد الرزاق من طريق الزهري، أن عمر بن الخطاب قال: إذا لم يبق إلا الثلث بين الأخوة من الأب والأم والأخوة من الأم فهم شركاء للذكر مثل حظ الأنثيين.

قلت: والمختار الثاني لما عرفت من أدلة هذه الفرقة أن عمر بن الخطاب أول من شرك، وقضى بذلك قولا وعملا.

مخ ۳۹۰