333

وقوله: ((لعدم الدليل)) لا يلزم من عدم الدليل على التفرقة التسوية، بل الواجب التجويز أو الرجوع بهذا الفرد الأعم الأغلب، وهو التفرق بين الذكر والأنثى في الأولاد والأخوة وسائر العصبات الذين جعل للذكر مثل حظ الأنثيين، ولهذا فهم الزهري من قضاء عمر بالتفرقة بين الذكر والأنثى انتهى.

قال ابن حزم: أما ما روي عن ابن عباس: فلا نقول بها، لأنها خلاف قوله تعالى: {فهم شركاء في الثلث } [النساء:12] فإن قالوا بالقياس على الأخوة لأبوين أو لأب في أن للذكر مثل حظ الأنثين.

قلنا: لو صح من القياس لكانت هذه المسألة أولى بالصحة من كل ما حكموا فيه بالقياس، وأين هذا القياس من قياس ميراث البنتين على الأختين من سائر المقاييس الفاسدة.

قلت: تفضيل الذكر على الأنثى جاءت به النصوص في العصبية فتقر حيث وردت، وهنا الأخوة لأم ذكرهم وأنثاهم من ذوي سهام النسب كالأب والأم مع الإبن سهاميان، وقد جعل الله لكل منهما السدس، فكما أنه لا يفضل الأب على الأم في التسهيم، ومثل ذلك الجد والجدة مع الابن، فكذلك الأخوة لأم مع التسهيم لا يفضل ذكورهم على أنثاهم، ولما تقدم أن توريثهم من نوع توريث البنات.

ولفظ (الشركة) تدل على التسوية لا على المفاضلة، ويؤيد ذلك قوله تعالى: {فلكل واحد منهما السدس } [النساء:12] فرجوع الضمير إليهما أفاد استوائهما في حيازة السدس من غير مفاضلة الذكر على الأنثى.

مخ ۳۷۷