242

واحتج ابن عباس بظاهر مفهوم قوله تعالى: {فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك} [النساء:11] فاقتضى ظاهر مفهوم الآية أن الثلثين للثلاث فصاعدا، وجعل للإثنتين النصف، وهو مفهوم صفة وليس له حجة غير ظاهر الآية، لكن يأبى ذلك منطوق ما بعدها من التنصيص على جعل النصف للواحدة، فيلزم أن ميراث البنتين مسكوت عنه وليس كذلك لما ذكرنا، قال في (البحر): لنا ما قضى به علي ولم يخالفه إلا ابن عباس وهو توقيف، ووجهه أنه تعالى جعل للأختين الثلثين والبنتان أقرب، ولفرضه صلى الله عليه وآله وسلم لبنتي سعد بن الربيع الثلثين، الخبر انتهى.

وفي (الكشاف): فإن قلت: قد ذكر حكم البنتين في حال اجتماعهما مع الابن وحكم البنات والبنت في حال الانفراد ولم يذكر حكم البنتين في حال الانفراد فما حكمهما وما باله لم يذكر؟ قلت: أما حكمهما فابن عباس أبى تنزيلهما منزلة الجماعة بقوله: فإن كن نساء، فأعطاهما حكم الواحدة وهو ظاهر مكشوف انتهى.

ورده في (الإنتصاف) قال: ومحز النظر أن ابن عباس أجرى التقييد بالصفة، وهي قوله تعالى: {فوق اثنتين} على ظاهره من مفهوم المخالفة، غير أنه ما كان يقتضي اللفظ أن يقتصر لهما على النصف لأجل تعارض المفهومين، إذ مفهوم قوله: {فلهن ثلثا ما ترك} أن تكون للأنثى أقل من الثلثين ومفهوم: {وإن كانت واحدة فلها النصف } [النساء:11] أن يكون الاثنتين أزيد من النصف، فيكون نصيبهما مترددا فيما بين النصف والثلثين بقدر مجمل انتهى.

مخ ۲۸۶