إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم إن سبب الإختلاف بين ما تقدم هو باعتبار ما ثبت عند كل واحد منهم إن ذلك هو سبب نزول الآية المذكورة، لبيان ما فيها من الإجمال الناشىء من لفظة: ((فوق اثنتين))، وثبت من مجموع كل ذلك أنها واقعة سبب ولا يمكن فيما ذكرنا من الأقوال الحمل على تعدد الواقعة، لما أخرجه أبو داود والبيهقي: ((إن بشر بن المفضل أخو زوجها أخطأ فيه أي في ذكر ثابت بن قيس وإنما هما بنتا سعد بن الربيع)).
وذكره في (التلخيص) ونسبه إلى أبي داود، أن ثابت بن قيس قتل يوم اليمامة، وزاد في (مختصر السير) للمنذري في خلافة أبي بكر، وما قيل: أنها نزلت في أوس بن الصامت، أو أوس بن ثابت، أو أوس بن سويد، لا أصل لكل ذلك في كتب السنة، ولم أجد لكل ذلك أي إسناد بعد مزيد البحث والله أعلم .
وأما ما ذكره البيهقي عن الشافعي، أنها نزلت في بنات محمود بن مسلمة، فقد ذكر البيهقي بلفظ: ورده بعض الشافعية، قال: قلت: لم أجد في شيء مما بأيدينا من كتب الحديث والتفسير وأسباب النزول أن الآية المذكورة نزلت في بنات محمود بن مسلمة، وإنما المذكور فيها أنها نزلت في جابر، أو بنتي سعد بن الربيع.
ثم قال البيهقي: ((وقد قيل: إن التي نزلت في جابر هي آية الفرض التي في آخر سورة النساء، لأن جابر يومئذ لم يكن له ولد ولا والد، والتي في أول سورة النساء أنزلت في بنتي سعد بن الربيع كما قال الشافعي)) .
مخ ۲۶۰