ملکه بلقیس
الملكة بلقيس
ژانرونه
دراسة
سيد علي إسماعيل
تأصيل المسرح المصرى بين المجهول والمعلوم
من المسلم به في الأوساط المسرحية والأدبية العربية أن كتاب «أرزة لبنان» المطبوع عام 1869 هو أول كتاب مسرحي يطبع وينشر في العالم العربي، وهو الكتاب الذي حوى جميع كتابات مارون النقاش المسرحية والشعرية؛ وهذا يعني أن الأدب المسرحي المطبوع بالعربية حديث العهد في عالمنا العربي بالقياس إلى الفنون الأدبية الأخرى كالشعر. وبالرغم من حداثته، فإنه يحتاج إلى كثير من التحقيق والتأريخ والدراسة لتأصيله.
ومسرحية «الملكة بلقيس»، التي نحن بصددها، من تلك المسرحيات التي يمكن القول إنها مجهولة في عصرنا الراهن - ذلك أن كثيرا من المسرحيات التي طبعت في القرن التاسع عشر ومطالع القرن العشرين تحتاج إلى بحث دءوب لاستظهارها والتعرف على معالمها - وقد حصلت عليها منذ فترة ليست ببعيدة مصادفة ضمن عدة مسرحيات أخرى، وبعض هذه المسرحيات جمعتها من باعة الكتب القديمة، وبخاصة مكتبات «سور الأزبكية» العتيقة، والبعض الآخر جمعته من عشاق اقتناء الكتب والمخطوطات القديمة.
ومسرحية «الملكة بلقيس» كما هو واضح من صورة غلافها، لا تشتمل على أي توثيق أو تأريخ يهدي القارئ إلى حقيقتها المجهولة! ولعل هذا الأمر كان السبب وراء عدم التفات النقاد والكتاب المحدثين إلى أهميتها وقيمتها التاريخية، على الرغم من أنها مطبوعة! فالغلاف يقول: «رواية الملكة بلقيس - تشخيصية غرامية حربية - ذات أربعة فصول - تأليف السيدة لطيفة - طبعت على ذمة المؤلفة - حقوق الطبع محفوظة - ثمن كل نسخة خمسة غروش صاغ قبل الطبع وبعده - ويعقب هذه الرواية فصل مضحك للغاية يقال له: فصل العفريت - طبعت بالمطبعة الخديوية بالموسكي بمصر.»
ومن الملاحظ أن هذا الغلاف يثير عدة أسئلة، من أهمها: متى طبعت هذه المسرحية؟ وهل تم تمثيلها أو لا؟ وإذا كانت مثلت ... فما هي الفرقة التي مثلتها؟ ومن هي المؤلفة السيدة لطيفة؟ وما حقيقة الفصل المضحك «العفريت»؟ ... إلخ هذه الأسئلة التي لو أجبنا عليها لخرجنا بإجابات مفيدة تجلي خريطة تاريخ الأدب المسرحي في مصر، وستكون حجرا يضاف إلى بناء تأصيل المسرح المصري.
طباعة المسرحية
وإذا حاولنا أن نجيب على سؤال: متى طبعت مسرحية «الملكة بلقيس»؟ سنجد أن في النص المطبوع عدة دلائل تشير إلى أن هذا النص طبع في أواخر القرن التاسع عشر! ومن هذه الدلائل، عنوان النص الذي يقول «رواية الملكة بلقيس»، رغم أنها مسرحية وليست رواية بالمفهوم الأدبي الحديث. وكلمة «رواية» كانت تطلق على النصوص والعروض المسرحية في أواخر القرن التاسع عشر، أما منذ بداية المسرح الحديث في مصر في أواخر العقد السادس من القرن التاسع عشر، فكانت كلمة «لعبة» - أو عبارة «لعبة تياترية» - تطلق على العروض المسرحية الأجنبية، التي كانت تعرض في الأوبرا الخديوية بصفة خاصة، ومع دخول المسرح باللغة العربية إلى مصر على يد سليم خليل النقاش،
1
ناپیژندل شوی مخ