404

ملاک التاويل القاطع بذوی الالحاد والتعطيل په توجيه المتشابه اللفظ څخه آي التنزيل

ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل في توجيه المتشابه اللفظ من آي التنزيل

خپرندوی

دار الكتب العلمية

د خپرونکي ځای

بيروت - لبنان

سورة الصافات
الآية الأولى منها - قوله تعالى: (وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ * أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ) (الصافات: ١٥ - ١٦)، وقال فيما بعد: (قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ * أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ) (الصافات: ٥١ - ٥٣)، للسائل أن يسأل عن قوله أولًا: (أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ) وثانيًا: (أَإِنَّا لَمَدِينُونَ) لم اختلفا مع أن مرادهم في الموضوعين إنكار البعث بعد الموت؟
والجواب: أن االموضع الأول لم يتقدمه شيء يوجد عدولهم عن التعبير عن معتقاداتهم (في إنكار الإحياء بعد الموت فورد على ما يطابق معتقادهم)، وأما الآية الأخرى فقد تمهد قبلها ذكر الجزاء الأخراوي وذكر السؤال، فأول ذلك ذكر ما يقال لهم إذا حشروا قال تعالى: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ) (الصافات: ٢٤) وقول بعد: (وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (الصافات: ٣٩)، وقوله بعد: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ) (الصافات: ٢٧)، وهذا في الأخرة إلى قوله: (قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ) (الصافات: ٥١ - ٥٢)، وهذا قول الكافر وقد باشر العذاب، فأخبر عن قرينه الذي قيد له المشار إليه بقوله: (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) (الزخرف: ٣٦)، فأخبر عنه سبحانه أنه كان يقول له في دنياه: (أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ * أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ) (الصافات: ٥٢ - ٥٣) أي لم لمجزيون بأعمالهم وما إجترحناه في دنيانا، وفي طي قولهم: (أَإِنَّا لَمَدِينُونَ) إنكار للبعث لإنكارهم ما ينبني عليه ويترتب بعده من الجزاء، وقد تقدم ذكر الجزاء فناسبه ذكر تعجبهم منكرين وقوعه، ولم يكن ليحسن وقوع (لَمَدِينُونَ) في الآية الأولى إذا كان يكون هناك غير مفصح بإنكارهم البعث ولا ورد قبلهع ما يستدعيه، فجاء كل على ما يجب ويناسبه، والله أعلم.
الآية الثانية (من سورة الصافات) قوله تعالى في ختام قصة نوح، ﵇: (إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) (الصافات: ٨٠) ثم أعقب القصص الثلاث بمثل هذا، أعني قصة إبراهيم وقصة موسى وهارون وقصة إلياس، إلا أنه ورد في قصة إبراهيم ﵇: (سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ * كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) (الصافات: ١٠٩ - ١١٠)، فسقط منه لفظ

2 / 410