والثاني : أنه لا يجب قضاؤها، فتكون صحيحة على اصطلاح الفقهاء.
ومنها: صلاة من لم يجد ماء ولا ترابا على القول بأنه يجب عليه أن يصلي كذلك، ثم اتالزمه الإعادة إذا قدر على أحدهما، وهو الأظهر، فإن في تسميتها صحيحة أو باطلة خلافا الأصحاب، حكاه الإمام في النهاية قولين، والمتولي في التتمة وجهين في كتاب الأيمان.
ويبنى عليها، لو حلف أنه لا يصلي فالظاهر أن هذا الخلاف راجع إلى تفسير الصحة المتقدمة، لكن يرد على الفقهاء كل صلاة فعلت لحرمة الوقت ثم وجب قضاؤها، كصلاة المتيمم في الحضر، واضع الجبائر على غير طهر، وغير ذلك، فإنها صحيحة مع وجوب القضاء، وقد يطلق عليها لفظ الفساد لوجوب قضائها بعد ذلك، لكنهم لم يصرحوا به ولنظر فيه مجال.
وأما المعاملات: فالذي قاله جمهور أئمة الأصول : أن معنى الصحة ترتب اثارها عليها، ومعنى الفساد عدم ذلك.
والمراد بالآثار : ما شرع ذلك العقد له، كالتصرف في المبيع، والاستمتاع في النكاح ونحو ذلك.
والمراد الترتب بالقوة لا بالفعل، وإلا فالمبيع في مدة الخيار وقبل قبضه لا تترتب ثمراته عليه وليس ذلك لعدم صحته، بل لمانع وهو عدم اللزوم.
وقد عدل بعضهم عن ذلك إلى عبارة تشمل العبادات والمعاملات جميعا، وهي : أن كون كل منهما صحيحا عبارة عن استجماع جميع أركانه وشرائطه، وينبغي أن يزاد في ذلك، مع القدرة عليها، حتى لا ترد صلاة المريض قاعدا مع العجز أو مشقة القيام، وصلاة من صلى الىى جهة الاجتهاد ثم تبين أنها غير القبلة، إذا قلنا لا تلزمه الإعادة، وأمثال ذلك.
وأما البطلان والفساد، فهما نقيضان للصحة، وقد أطلق أصحابنا في تصانيفهم الأصولية أنهما مترادفان على مذهبنا، ولا فرق بين الباطل والفاسد، ونقلوا الخلاف فيه عن الحنفية.
ناپیژندل شوی مخ